ما رغبت في طرق هذا الموضوع الهام الا بعد ان لمست في الريف اللبناني كثيراً من الامور الشاذة التي تمتُّ بصلة وثيقة الى حياة المرأة في الريف ومنها الى حياة المجتمع الريفي نفسه ، وبعد ان اكدت بان المرأة لا يمكن ان تتمتع بحق ما ، سياسياً كان ام اجتماعياً ، الا بعد ان تلعب في الوسط الواسع الذي تعيش فيه واعني به الريف اللبناني ، دوراً كبيراً يوصلها بسهولة الى الاهداف البعيدة المدى التي تسعى اليها الان زميلتها في المدينة ، وسط طريق شائك حافل بالمشاكل والصعوبات ومحفوف بالمخاطر .
ان من يحمل الان لواء المرأة ليس سوى كتيبة قوية من سيداتنا المثقفات الواعيات القاطنات المدن الملمات بامور كثيرة من نواحي الحياة اللبنانية ، الجاهلات معظم الامور عن حياة زميلتها في الريف . ومن العدل ان نقر ، بالرغم من ضآلة عدد سيداتنا العاملات في حقل الجهاد من اجل حقوقهن ، ان العمل الذي قمن به منذ بدء حركة جهادهن حتى اليوم ، كان مدهشاً عظيم النتائج ، واعتقد ، ان هذا الجهاد الذي يعتبر بالنسبة الى المرأة حرباً مقدسة ، كانت اولى نتائجه انتصاراً عظيماً ، قد لا تكتب فيه الغلبة النهائية للمرأة ما لم تجند له جميع القوى الكبيرة الكامنة في كل منطقة وفي كل قرية وفي كل عائلة لبنانية ريفية وان عمل الفرد او الافراد
القلائل ، مهما سمت غايته وعظمت اهميته ، لا يعتمد عليه لاحداث انقلاب شامل في اوضاع بالية متأصلة ، ما لم تجند له الاكثريّة لتساهم عن وعي فيه وتؤمن له النجاح .

ما اثمن وجود المرأة في الريف اللبناني ، فهي رمز لكل نشاط فيه ، هي رمز الاجتهاد والوداعة وكرم الخلق وهي مع الاسف الى جانب هذا رمز للجهل والرجعية والطاعة العمياء . اوليست المرأة عنصر استقرار في الريف يمنع فيه الهجرة ويبقي مالك الارض على ارضه والفلاح في مزرعته ، ألم يتحمس شبابنا في مناسبات كثيرة للهجرة من لبنان المجدب في نظرهم والذهاب الى المهاجر حيث يعتقدون الخير الوفير والرزق الكثير وكانت المرأة في النهاية الوسيلة الوحيدة لبقائهم حيث هم عمالاً نشيطين ينجبون مغفرتهم من البنين ويستخرجون قوتهم خيرات من الارض ، ويتمتعون
برؤية ذويهم ويعيشون واياهم عيشتهم القروية العذبة . اوليست المرأة في الريف عوناً للرجل في اعماله الزراعية المتنوعة الشاقة تشاطره قسطاً من اتعابه بصورة تستحق الاعجاب والتقدير . الا نذكر موسم الحرير « المرحوم » وقد كان انتاجه الثمين نتيجة لجهود المرأة وحدها تقريباً . ألم نر في الريف من الرجال من بلغت بهم قلة المروءة والجوهر حداً جعلهم يقبعون في بيوتهم يحتسون القهوة ويتجاذبون اطراف الاحاديث لقتل وقتهم بامور قد تعنيهم او قد يمجها الذوق السليم بينما تكون نساؤهم في الحقل يقمن باعمال يعتبر القيام بها لقساوتها جريمة لا تغتفر ؟؟
من الطبيعي ان تقوم المرأة في الريف وهي شريكة الرجل ، باعمال كثيرة تعاون بها زوجها على هذه الحياة المثقلة بالمصاعب والهموم والافراح والاتراح ، ولكن يجب ان يتماشى العمل الذي تقوم به مع مؤهلاتها وامكانياتها الطبيعية ، اذ لا نستطيع ان نطلب من المرأة عملاً جسدياً مضنياً لانها لم تخلق للقيام باعمال من هذا النوع وان لها من ميزاتها الخاصة بها ، كالصبر والاناة وقوة الارادة وحسن التكيف والعقل السليم ما يؤهلها لعمل اجل واجدى من الاعمال الجسدية المحدودة النتائج التي تحط من قدر المرأة في مجتمعها ولا تنسجم مع الكرامة والاحترام الذي علينا ان نكنه نحن الرجال لشريكة حياتنا ونصفنا المفضل . وان كانت المرأة القروية اليوم ، تقوم في
