
بيتها وحقلها باعمال تنهك الجسد وتذوي الصبا وتدني الاجل ، فلأنها لم تتلق في حياتها من العلم شيئاً يسمح لها ان تستبدل هذه الاعمال باعمال مريحة اخرى ولانها لم تنتقل بعد بحكم ظروف مجتمعها القاسية من عبودية الجهل الى حرية المعرفة .
عند ما نفكر جدياً في اصلاح ريفنا الجميل ، يجب ان لا يغرين عن بالنا ان تحسين شؤون المرأة وتعليمها هو اساس حيوي لهذا الاصلاح ، وان الرجل مهما سمت ثقافته وتنوعت معارفه ، تنقصه امور كثيرة اذا قيضت له الظروف امرأة جاهلة ، تكون عالة عليه بدلاً من ان تكون عوناً له . وحقل العمل الريفي واسع امام المرأة المتعلمة العاملة اذ فيه تجد الكثير من الاعمال التي تتلائم ووضعها وتنجح في تنفيذها نجاحاً لا يجاريها فيه احد من الرجال ، غير ان ايصال المرأة الى هذه الدرجة من العلم يتطلب مجهوداً كبيراً مستمراً ضمن مشروع واسع النطاق متشعب يشمل الابنة والام والجدة ، يباشر بتنفيذه عن طرق المدرسة الدائمة في القرية وعن طريق الارشاد المستمر بواسطة مرشدات مستقرات ومتنقلات وعن طريق المحاضرات والاجتماعات والبيانات العملية المتنوعة . ومن اجدر بالاهتمام بهذه الامور من المؤسسات النسائية الكثيرة في لبنان المنضمة تحت لواء جامعة الهيئات النسائية اللبنانية التي عليها ان تخرج من جهادها المدني النظري الضيق الى حقل جهاد عملي واسع هو الريف اللبناني الخصب . في هذا الريف تستطيع المرأة المتعلمة الواعية ان تتعاون مع الرجل المتطور فكرياً وعملياً لتزويد المرأة الجاهلة بعض المعارف الاساسية الضرورية للقيام بكثير من المشاريع الزراعية المنتجة التي تتماشى وامكانية
المرأة الجسدية والعقلية . وها انا ذاكرفيما يلي بعضاً من هذه المشاريع العملية التي تستطيع المرأة الريفية ان تقوم بها .
هذا المشروع اللطيف حديث العهد في بلادنا رغم فوائده الكثيرة . قام به نفر من الغواة في بادئ الامر ثم تطور الى عمل جدي تعتاش منه الآن بعض العائلات اللبنانية ولكنه لا يزال على نطاق ضيق غير طبيعي لان البلاد تحتاج الى كمية كبيرة من العسل واتساع تربية النحل يؤمن لنا هذه الحاجة ، ولان النحل يلقح ازهار اشجارنا ويساهم في زيادة محاصيلنا من الاثمار . وتربية النحل هذه وان كانت تتطلب رأس مال بسيط للقيام بها بحيث يتمكن كل مواطن ان يمارسها ، الا انها في نظري مهنة نسائية في الدرجة الاولى ، لان المرأة بحكم هدوئها ووداعة طبعها تستطيع ان تتفهم خصائص النحل الغريزية فتجاريها في تصرفاتها ضمن ما ينص عليه فن تربية النحل الحديث بصورة الطف وأليق مما يعرفها النحل في تصرفات الرجل ، وتتمكن ان تأخذ بذلك محصولاً وافراً من العسل ، وما يجب ملاحظته ان عملاً من هذا النوع قد لا يأخذ بصورة مستمرة وقت من يقوم به ، لانه يعمل على فترات وفي مناسبات متقطعة لا تأخذ كامل وقت المرأة ، الامر الذي يخولها القيام به الى جانب اعمالها المنزلية والزراعية الاخرى .
وهذا عمل لطيف ايضاً يحتاج الى مجهود المرأة الصامت ، وهل اجدر من نسائنا المتعلمات للقيام به لا سيما وان هذه الطيور اللطيفة التي ترى النور
وتربى حسب منطق العلم الحديث ، بمعزل عن امها ، تحتاج الى عطف من بيدها منبع العطف والمحبة والحنان ، فتربى هذه الحيوانات الثمينة تربية اقتصادية مثالية تعود على عائلتها بالخير .
لقد اصبحت مكافحة الآفات الزراعية عملاً هاماً من اعمال الفلاح في حقله ، ولهذه المكافحة اصول واساليب علمية دقيقة جداً تتطلب النباهة واشعال الفكر والمراقبة الدائمة ومن اقدر من المرأة الملمة بهذه الاساليب على تنفيذ هذا العمل الحيوي بدقة تامة .
وهل اسهل على المرأة في القرية من تنفيذ هذا المشروع الهام ، مواده الاولية موجودة لديها انما تنقصها المعرفة والآلة ونستطيع بارشاد بسيط ان نؤمن لها المعرفة كما تستطيع هي بالكلاف زهيدة ان تشتري الآلة .
الى غير ذلك من الاعمال التي تلعب فيها المرأة الريفية دورها العظيم فترفع بها مستواها وتصبح بفضلها قوة مادية واجتماعية كبرى ، تشترك مع قوة المرأة في المدينة للحصول على حقوق المرأة الكاملة .