وطافت امام بصر زاهية دوائر سوداء
ملأت فضاء الغرفة وقبضت على ذراعي
اختها بقسوة وشدة وارتفع صوتها عالياً
وهي تقول : « تكلمي ايتها الجاهلة
وقولي لي ماذا فعلت ؟ إني اقرأ الحقيقة
من هاتين العينين البراقتين ، واريدها
حقيقة ناصعة عارية » .
وصرخت «ملك» في ألم وهي تحاول
الافلات من قبضة اختها ، وغشي قلب
زاهية شعور طاغ بالاشفاق على ذلك
الجسم النحيل وهي تكاد تسحق الذراعين
الضعيفين بقبضتها . فأرخت يديها وغطت
وجهها بها وقالت بهمس : « ملك ، تكلمي
ولا تطيلي عذابي » ...
فأزاحت ملك يدي زاهية عن وجهها
المبلل وقبضت عليها بشدة وكأنما كانت
تريد حبلاً ترفع به نفسها من هاوية سحيقة !
« لقد كذبت عليه يا زاهية كذبة
كبيرة لابعده عن بيتنا وعنك » وظلل
وجهها ظلّ يأس هائل حين صرخت
باكية :
« الموت أهون عليّ من ان اراك
ترفلين في ثوب الزفاف وتشربين كؤوس
السعادة حتى الثمالة يا زاهية ، لا استطيع
ان اراك تحنين على زوج وتحتضنين اطفالاً
لن استطيع ان احتضن مثلهم ، لا اقدر
ان اراك تحبين وتسعدين ! » ...
وضحكت ضحكة هستيرية مخيفة
وصاحت وهي تشد قبضتها على
حافة المقعد :
« لا تحدقي في وجهي هكذا وكأنني
مجنونة هاربة ، انك لن تفهمي شيئاً لانك
كاملة صحيحة ، هل تعرفين يا زاهية معنى
الحرمان من الحياة وانت حية ؟ هل
تسمعين اصوات البشر تأتي من دنيا
تخالينها بعيدة وانت فيها ؟ هل تحلمين
يقظى ناقمة ، بانك تمشين على نعمة كبرى
اسمها الارض ، وتنظرين الى رحمة عظمى

