
صدر عن « دار الاحد » في بيروت الجزء الاول من « تموزيات » الشاعر الاديب فؤاد سليمان . وهي مقطعات في الادب والفن والاجتماع . وقدم لها صاحب جريدة « النهار » النائب الاستاذ غسان التويني . وسنكتفي الآن بنشر نموذج من هذا الادب الحي الخالد ، على ان نعود الى القراء في موعد آخر ...
... على البحار السبعة ... في كل مطرح من الارض ،
من بلادي واحد .
واحد تقتلعه العاصفة من هنا ، من هذا التراب
فتزرعه في مقالب الدنيا ، على الامواج ،
في البحار السبعة .
... وما غصت أم مثلما غصت امهات بلادي ،
ترمي شبابها واحداً بعد واحد
على كف العفاريت ، على الموج ، خلف الشمس
وحيث لا تصل عين .
ولبنان حكاية حلوة ، خلف البحار ..
بيت تطل عليه الشمس ...
ورعيان في الدروب .
... لعينيك يا بلادي ، هذه الاجنحة تزاحم النسور في القمم
وهذه الجباه المجعدة ،
يزرعونك فكراً وعمقا وخيراً في
وهذه الزنود تزيح ادغال الغابات
لعينيك يا بلادي ، هؤلاء الفتيان
المقلب الثاني من الارض .
اللهم سبحانك !
من قدّر لهذه النصبات الغريبة ،
المقتلعة من هذه السفوح وهذه الجبال
مثل هذا الحصب وهذا الفيء .
اللهم سبحانك ، تحمل البلد الصغير
الحلو ،
يمد أفياءه على ناطحات القباب وقباب
السماء ...
اللهم سبحانك !

