زواج حب ، ووفاق في الامزجة ، وقد امضينا حياة هنيئة ، سعيدة ، يحسدنا عليها جميع معارفنا واصدقائنا . كانت زوجتي لا ترقص مع احد ، وكانت تعتبر التفكير برجل غيري او الحلم به جريمة لا تغفر . وكان لها قلب طاهر كقلب الطفل ولكن لعن الله الشيطان فقد غرر بي وجعلني افكر ان اعمالها هذه مجرد مظاهر تنطوي على ما لا استطيع التفكير به . وقد قادني هذا الغرور الى ما حطم حياتي وهدم بيتي على رأسي واليك القصة :
كان لزوجتي طاولة خاصة تخبط عليها وتستعملها لاغراضها ، وكان لهذه الطاولة درج تحرص دائماً على اقفاله بمفتاح تحتفظ به وحدها ، مما جعلني اشكك فيه وافكر فيما عساها تريد اخفاءه عني . وانقلب تفكيري وشكوكي الى غيرة جائحة لم استطع كبحها فدفعتني الى معالجة الدرج لفتحه بينما كانت زوجتي في زيارة صديقة لها . وبعد ان جربت عدة مفاتيح اذا بواحد منها يصلح ويفتح الجارور . وقلبت جميع محتوياته ، فاذا بي اعثر على رزمة من المكاتيب يعرفها كل من رآها لاول نظرة انها تزخر بالغرام والعواطف وقد كانت مرتبة فوق بعضها ومربوطة بشريطة من الحرير الاحمر . فحللت الشريطة وانا اعتقد انها مكاتيب قديمة ترجع الى عهد ما قبل زواجنا ، ولكن شد ما كانت دهشتي عندما قرأتها ، فقد كانت تحتوي على اقذع ما يقال بحق رجل ، وكانت مرسلة من اعز اصدقائي ، وفيها من التحقير بالازواج ما يخجل الكريم من قراءته . وكانت تحتوي فوق ذلك على نصائح تساعد على ابقاء زوجها على ما هو عليه من الجهل . وكانت هذه الرسالة مرسلة من مدة قريبة اي بعد زواجنا ، مما زاد يقيني وثورتي . ولا استطيع وصف الشعور الذي انتابني عندئذ . فقد شربت كأسي الى آخرها وانا لا ادري بالسم الذي فيها ...

