يقف مستشفى ثم « كلينيك » ثم منزل الدكتور خالدي سوراً شرقياً لمدرسة التمريض الوطنية في راس بيروت . لان الدكتور مصطفى خالدي مؤسس هذه المدرسة سنة ١٩٤٨ يرعاها من كل نواحيها : فهو يدرس فيها واصدقاؤه اساتذتها المتبرعون بجهودهم ومعرفتهم والدكتور خالدي يصرف من ماله الخاص على هذه المدرسة .
دخلت مدرسة التمريض الوطنية لأنقل لقراء صوت المرأة شيئاً حقيقياً عن عمل جبار استطاع رجل واحد بحسن
نيته واندفاعه الوطني ان يقوم به ولألفت انظارهم الى امكانية الفرد الكامنة كم هي عظيمة ومفيدة اذا استطاع صاحبها ان يحقق وجودها .
تقع غرفة الاستقبال في الطابق العلوي . دق جرس الانصراف وها التلميذات لا تزال متدفقات الى غرفة الادارة وها الكاتبة الآنسة خانم تروح وتجيء وبيدها القلم والاوراق واخيراً ولله الحمد ، لاحظت وجودي . وما ان سألت عن المديرة حتى بادرتني بالاعتذار .
ـ نعم المديرة هنا في الصف الثاني .
عفواً لم نلاحظ وجودك فنحن نتمم حساب الكرمس ( السوق الخيري ) الذي اقتناه نهار السبت من اجل المدرسة لقد كان موفقاً . قد نحصل الالف ليرة .
ـ وماذا ستعملون بالدراهم هذه ؟
ـ عندنا بدلات البنات وإيجار الدار و . و . .
قلت : أليس للمدرسة ايراد من الطالبات انفسهن ؟
قالت : ان في المدرسة ٦٦ طالبة بين لبنانية وفلسطينية والقبول مجاني الا ٧٥ ليرة لبنانية تدفعها بدل استهلاك للمواد والادوات التي تستعملها .
ـ هذا ايراد ضئيل ومن يتكفل ببقية المصاريف .
قالت : الدكتور خالدي .. وما يتبرع به المحسنون .
قلت : اقرأ في هذا الكتيب انكم تقبلون حملة الشهادة الابتدائية فهل هذا مستوى الممرضة عامة عندكم .
قالت : كلا ان « البره فه » مستوى الدخول ولكن ما تقرئين هي فرصة سانحة لن تعود . فهي للواتي مستواهن العلمي دون الشهادة التكميلية فباستطاعتهن ان يأتين مدرستنا الصيفية ويتهيأن للانتساب الى المدرسة في مطلع العام المقبل .
اقبلت السيدة ارملي مديرة المدرسة فانتقلنا الى غرفة الادارة واعتذرت المديرة عن تاخرها بسبب استلامها مهمة الادارة حديثاً .
قلت : مشكلة الاستلام من المديرة السابقة شاقة ولكن اصعب منها الادارة

