هيا بنا نحلق بافكارنا لنصل الى «عبيه» تلك البلدة الوادعة الجميلة المعلقة بين الارض والسماء ...
هيا بنا اليها ولا يثنيكم عن عزمكم بعد المسافة او اعوجاج الطريق فتشاهدون فيها ما ينسيكم تعبكم من مناظر جميلة وطبيعة خلابة وآثارات تاريخية ترجع الى ايام التنوخيين وغيرهم !!
ولكن اجمل من كل هذه المناظر واهم شيء ستسعى لمعرفته هي حتماً كلية «الداودية» .
هناك في اوائل «عبيه» تقوم «الداودية» ببنائها الجبار !!
هناك في اوائل «عبيه» تقوم واحة غناء في وسط صحراء في الجبال فتمد تلك الصحراء بالحياة وتبعث فيها روحاً من روحها ومعرفة من معرفتها فتملأها روحاً وحياة ومعرفة ! .
ستتساءلون طبعاً من ؟ واي متى بنيت هذه المدرسة ؟؟
لنعد قليلاً الى الوراء الى العهد العثماني ونظام المتصرفية ، عند ما بدأ نظام المتصرفية الجديد بتعيين داود باشا وهو من اصل ارمني متصرفاً على جبل لبنان .
كان داود باشا هذا عالي الثقافة ، يحمل لقب دكتور في الحقوق وله مؤلفات في تاريخ القوانين ... فلما جاء الى لبنان ظهرت آثار ثقافته في اصلاحاته ومشروعاته فانشأ عدداً من المدارس اشهرها «الداودية» في عبيه التي نتكلم عنها فنظم ادارتها ورتب لها اوقافاً حوالي سنة ١٨٦٢ وجعلها تحمل اسمه ولا تزال تحمله الى اليوم ....
الى ذلك العهد يرجع تاريخ تأسيس الداودية ... ثم بقيت تجاهد وتناضل وتنتقل من يد الى يد حتى تولى اوقافها سعادة عارف بك النكدي فوصلت الى ما هي عليه اليوم وبلغت القمة التي جعلتها لنفسها هدفاً ....
والآن وبعد ان عرفنا لمحة عن تاريخ تأسيس هذه المدرسة هيا بنا لندخلها ونطوف في ارجائها ففيها ما يسر الناظر ويبعث في القائمين عليها الفخر والقوة ...
هذا هو النسر يطالعنا من بعيد !! نسر الداودية الذي اتخذته شعاراً لها ... نعم لقد اتخذت النسر شعارها لانها وكر للنسور !!! وهذه مهاجع الطالبات معدة على احدث طراز .. وهنا غرف الدرس وهناك المختبر وغرفة المطالعة وبجانبها المكتبة المزودة باحدث الكتب الادبية والعلمية للصفوف الثانوية ... اما القسم الابتدائي فقد خصص لكل جنس مكتبة فيها من الكتب القصصية والفكاهية والعلمية والاخلاقية ما يتناسب مع معارفهم ومداركهم ...
واهم شيء ستلاحظه في جو الداودية هو اعتناؤها باللغة



