الجرح المحروق ( تتمة المنشور على الصفحة ٣٤ )
هادىء ، وقد بدت على وجهها الجميل سماء الطهارة والرقة .. فازدادت ثورتي لهذه المظاهر الخداعة التي طبعت عليها ، ودون وعي مني تقدمت منها واطبقت بيدي على عنقها وضغطت بكل ما عندي من قوة ، ففتحت عينيها ونظرت الي نظرة ملؤها الدهشة والعجب ثم اغلقتها ثانية واسلمت انفاسها دون ان تحاول المقاومة ، اجل ماتت وكأنها تستغرق في حلم جميل . ولكن نقطة من الدم نزفت من فمها وانا اضغط عليها ، وسقطت على يدي حيث اشرت اليك بوجود الألم وفي اليوم التالي دفنا الجثة دون ضجة او عناء . فقد كنت اعيش في البر حيث لا مجال للكشف عن الجثة ، لانه لا يوجد من يشكك في موتها ، فهي امرأتي والكل يعلمون مبلغ اتفاقنا واخلاصنا . وزيادة في الحيطة فقد ارسلت اعلم جميع اصحابنا بموتها ، واقمت لها مأتما حافلا وذلك لأبدد اكبر الشكوك . وبعد
العودة من الدفن جاءت صديقتها تلك التي كانت في زيارتها في اليوم السابق ، وتقدمت مني لتقوم بواجب العزاء بوجه تظهر عليه دلائل الخوف الشديد . غير اني لم استطع فهم كلماتها لشدة اضطرابها ثم اخذت يدي بين يديها وقالت انها تريد ان تطلعني على سر راجية الا اعيره اي اهتمام لانه يتعلق بها وحدها . ثم بدأت كلامها بالاشادة بامرأتي ، فقالت انها كانت آمن واصدق امرأة تعرفت اليها الى الآن . لذلك فقد امنتها على رزمة من التحارير الخاصة بها لانها لم تستطع الاحتفاظ بها في بيتها .. ثم طلبت الي باسم الصداقة التي كانت بينهما ان اردها لها .. واضطربت اعصابي ، واختل تفكيري وسألتها عما تحتوي هذه الرسائل فارتعشت للسؤال واجابت : ان زوجتك رحمها الله لم تسألني عن مضمونها وفوق ذلك فقد وعدتني ان لا تفضها ابداً اذا كان ذلك يروق لي . فسألتها اين كانت تحتفظ بهذه الرسائل . فدلتني على
حيث هي في درج الطاولة المعروف .. وقالت انها مربوطة بشريط احمر . واذا ما فتحت الدرج فسوف تتعرف اليها حالاً ، وعددها ثلاثون رسالة . فقدتها الى الغرفة حيث الطاولة والرسائل فيها وفتحت الجارور واخذت منه الرزمة وسلمتها لها سائلاً : هل هذه هي الرسائل ؟ ففتشتها بكل شوق ، بينما اطرقت رأسي خوفاً من ان ترى على وجهي ما يفضح امري . ثم رتبتها وعادت من حيث اتت شاكرة .
ومضى اسبوع ، واذا بالالم يغزو يدي حيث سقطت نقطة الدم في تلك الليلة المشؤومة . ولم استطع التخلص منه فكان قصاصاً لي على وحشيتي التي خسرتني زوجتي الطاهرة ، المحبة العفيفة . لذلك لن احاول المزيد من المعالجة ، فقد صممت على اللحاق بها ، وطلب غفرانها . وانا متأكد من انها ستستجيب لطلبي ، وسوف تحبني كما كانت قبلاً .
فشكراً لك ، والوداع .

