... بعد أيام، تسجلين في صفحة حياتك العامة سابقة لم تعرفها بلادك من قبل، وتجتازين اختبارك الأول الحاسم في انتخاب مثليك إلى الندوة اللبنانية بمقتضى قانون الانتخاب الجديد.
والناس، جميع الناس عيون عليك: كيف ستنتخبين؟ ومن ستنتخبين؟ وهل صحيح أنك كفؤ لتسلم هذا الحق؟
فإياك يا أختي والقبوع في البيت، والتخلف عن الواجب، لئلا يشمت بك الشامتون الذين شكّوا بإمكانياتك، وغالوا في الشك. بددي شكوكهم وسوء ظنهم، وبرهني لهم عن تفهّم صحيح لأهمية هذا الواجب الذي يدعوك إليه وطنك، للمرة الأولى في تاريخه.
في غد، إذ تشخصين إلى صناديق الاقتراع لتعبّري عن ارادتك، صمّي أذنيك عن الدعايات الرخيصة، وعفّي عن المساومات والتهويشات المغرضة، ولا تمنحي صوتك إلا لذوي الكفاءة الحقة...
ليكن حكمك على المرشح مستنداً إلى ماضيه وأعماله وسمعته كمواطن مخلص نزيه يتحلّى بالفضائل الخلقية الرفيعة لا إلى البرامج الطنانة التي يبرّك بها، فتفعل فعلها الوقتي... ثم لا تلبث أن تذهب مع الريح!
حاربي أولاء الذين عبثوا بمقدّراتك وما حفظوا لك حرمة، وخانوا الأمانة وضحوا بمصلحة الشعب على مذبح جشعهم وأنانيتهم. حاربيهم وأحجي ثقتك عنهم، وقولي لهم بجرأة لماذا وقفت في وجوههم.
لا تنقادي قيادة عمياء لأب أو زوج أو أخ - اللهم إلا إذا كنت متفقة وإياه على مبدأ أو عقيدة، ومقتنعة بأنك إنما تتوخين خدمة القضية الوطنية أولاً وأخيراً.
قلنا فيما مضى ونكرر القول، بأن المرأة أنقى ضميراً وأبعد نزاهة من الرجل، وأنه اليوم، في اختبارك الأول، تثبتين للملأ صحة هذا القول أو بطلانه فاستوحي ضميرك الحي المرهف الحس، واستنطقيه وحده بما يتحتم عليك أن تفعليه على ضوء دراساتك واستنتاجاتك، لأن مستقبل أمتك، ومدى العدالة الاجتماعية، ورفاهية عائلتك - جميع هذه رهن بالإرادة التي ستعبرين عنها.
أختي المرأة اللبنانية: بعد أيام، يدقّ النفير داعياً إياك لتقولي كلمتك في مصير أمتك، فليخرج صوتك نقياً صافياً، ولتأت كلمتك مجرّدة نزيهة... والنصر لك.

