... في بيتنا على الشرفة البحرية حوض صغير من الزهر، كان مشعشعاً بالبياض النقي يوم اهديتك اياه في عيد الامهات على اسمي واسم اخوتي .. ولن انسى ما حييت ابتسامة الرضى في عينيك تتملّيان النظر الى زهراته المفتّحة ...
اية عناية رفيقة توفرت لهذا الحوض لتبقى براعمه مفرّحة رافعة الرؤوس تشيع في غرفتك ولو شيئاً من الحياة والأمل . وجاهدت الزهرات وصارعت الى حين ... ولكن :
واحدة واحدة ، صارت الغواني الأنيقات تغمض عيونها المستديرة وتلوي اعناقها النحيلة في استسلامة اليائس ، حتى كان الأمس الأسود ، في عودتنا من وداعك الأليم بعد ان وارينا جسدك الطاهر تحت سروة خضراء وضمّخنا ثراه بأكداس الورد والقرنفل ...
وفي ذهولي الصامت ، خرجت الى الشرفة اتفقد حوضك الكئيب ، فاذا الزهرة الاخيرة قد لمّت غلائلها في انطواءة وادعة ... واتكأت على ذراع امها .
هل هي محض صدفة ، هذه الصلة الوثقى بين روحك وروح زهراتك البيضاء يا أمي ؟!
