كيف أريده ؟
ما هي الشروط التي يجب ان تتوفر في رجل احلامهن ؟!..
قالوا ويا ليتهم يصمتون : ان من يلقي هذا السؤال على ذوات الجنس اللطيف كمن يحاول ان يقبض على حفنة من ريح ... فخيال المرأة خصب ملون الى حد بعيد وافكارها تتقلب بتقلب صفحات ايامها .. اما رجلها الامثل فهو يشابه تقريباً بطل فيلم الاسبوع وما اكثر هؤلاء الابطال ... نصيحة طريفة هذه ... لا تحتاج والحق يقال الى تعليق ... اما انظار النساء اليوم فقد تحولت عن شاشة السينما الى جدران الشوارع حيث الصقت صور المرشحين « المروثنة » وقد علت وجوههم الابتسامات على انواعها والغازها ... فمنهن من تشيد بجرأة عبدالله الحاج وصراحة جميل مكاوي ومنهن من تمدح شخصية غسان التويني ومنهن ايضاً من تعجب بابراهيم حيدر على اعتبار ان الرجال لا تقاس بطولها وعرضها .
لم تقتصر مهمتي الشاقة على التفتيش عن المرأة وهي موجودة والحمد لله في كل مكان بل رحت اختار الصريحات منهن والصراحة خطرة في ايامنا هذه . واما من يحمل لواءها ويدعو اليها فهو ساذج مسكين تدوسه عجلات المجتمع الذي اصبح يؤمن بالمدرسة « المكيافيلية » .

الآنسة نعمة حوري — قادتني اقدامي الى احدى مختبرات الجامعة الاميركية وهناك بين الزجاجات المتعددة والاقداح المتنوعة والروائح المخدرة وقفت وقفة « أليس في بلاد العجائب » افتش عن آدمي يرد لي التحية ...
واذ بي ألمح من بعيد الآنسة نعمة حوري في معطفها الابيض ولن اقول الناصع ... تحضر طبختها الكيميائية دون ملح او بهار .. كان سؤال صوت المرأة مباغتة مزعجة او لحناً ناشزاً عن جوقة الاصوات والروائح التي اعتادت عليها في جو المختبر ولكنها راحت تصف رجلها الامثل بدقة علمية فائقة .. انه ذكي لبق ومثقف لطيف يثبت وجوده في حله وترحاله ويفرض احترامه على الجميع .

وفي احدى ملاعب الرياضة التقيت صدفة بالآنسة أمل اشقر تتمرن استعداداً لمباراة في كرة السلة لا لموسم الانتخابات وقد يحتاج فيه كل ناخب الى عضلات منيعة تقيه شر اللكمات ...
القيت عليها السؤال من مسافة بعيدة خوفاً من لكماتها المستحكمة ... فأخذت الآنسة اشقر تتلي علي اوصافاً « سوبرمانية » خلت نفسي عند سماعها ازاء اله اولمبي يجمع بيده قوة ابولون وحكمة مينرفا وجبروت جوبيتر .
ثم قالت : علينا ان نزرع بذور الكمال في انفسنا مهما فسدت تربتها ونضب خصبها ... فقد آن لنا ان نخرج من عزلتنا الانهزامية وتتحرر من عقليتنا الهدامة ونسير الى الامام نحو قمة المثل العليا ومن سار على الدرب وصل ...
