

الآنسة جومانه بيضون ـ من منا لم يسمع بالآنسة جمانة بيضون التي فازت على جميع طلاب لبنان ومثلت بلادها في مؤتمر حلقات الدراسات التي تقيمه سنوياً مجلة « نيويورك هيرالد تريبيون » ... والظاهر ان الآنسة بيضون قد اعتادت على مثل هذه الأسئلة في الولايات المتحدة حيث برهنت لأبناء العم سام انها لا تأكل الحشيش ولا تعيش في بيوت الوبر ولا تستر وجهها بستار من « النيلون » ... فأخذت تملي عليّ آراءها وقد اشتممت منها رائحة الغرب ... انه في مخيلتها حكيم عاقل قوي الشخصية حسن المعاشرة واسع الاطلاع لا يذوب في تيار العاطفة ولا يتقيد بتوافه الامور ...

وفي نادي متخرجي الجامعة الاميركية وهو ملقى الطبقة الراقية من العائلات البيروتية وخاصة الرأسبيروتية جلست الآنسة ليلى كوراني على احدى المقاعد الوثيرة المريحة تتصفح احدى المجلات بكل امعان علها تعثر في صفحاتها على زي جميل مناسب لفستان الموسم القادم . وكان سؤال صوت المرأة بمثابة مشكلة طارئة عكرت عليها صفو تفكيرها ولكنها رضخت للامر الواقع الذي لا مفر منه واخذت تصور بلغة اشبه بكوكتيل من المفردات العربية والانكليزية الرجل المثالي في نظرها ... فهو مثقف قوي الشخصية .. طيب الاخلاق ، طموح الى حد معقول ، مهذب ، مستقيم في كل معاملاته وتصرفاته وآرائه . والآنسة ليلى على ما يظهر واقعية ... فهي تهزأ بنتشه وبنظريته « السوبرمانية » وترى بان الرجل مهما بلغ من درجة العظمة والمثالية لا يخلو من نقاط ضعف مختلفة متشعبة تثبت كونه انساناً لا نصف اله والانسان بطبيعة الحال وان هدف الى الكمال وتطلع اليه لا يمكنه ان يبلغه او يتجاوز حده .
ان صوت المرأة لا ينبعث فقط من الصالونات الفخمة والمجتمعات الراقية فالسواد الاعظم من نسائنا عاميات يعشن في وسط بعيد عن وسطنا وجو غريب عن جونا ولا ادري أيٌ منا هو الاسعد ??..
حييتها بابتسامة وهي منتصبة على باب حانوتها الصغير تتفرج على المارة وفي الشوارع مناظر ومناظر ... راحت مريم تؤكد لي بانها لا تتدخل بالسياسة ولا يهمها من سيفوز في المعركة والمهم عندها ان تبيع ما عندها من الكوسا والبطاطا ... وعبثاً حاولت ان افسر لها حقيقة مهمتي ... ولكني عدت وتذكرت ان عناد المرأة احمق اعمى ... احياناً طبعاً .
جذبتني واجهات محلات الآب ث فدخلت هذا المخزن العجيب وهناك اخذت روز احدى البائعات الظريفات تصف لي رجلها الامثل وهو اعجب دان جوان سمعت به . انه في جمال تيرون باور وخفة دم جين كلي وطول ستيوارت جرينجر
واناقة كلارك جيبل .. فبهرني هذا الكوكتيل الهوليودي ، وكأني لم اعتد على غرائب القرن العشرين ...
وفي سوق الازهار والورود راحت احدى البائعات اللطيفات تعدد لي صفات الرجل المفضلة عندها والظاهر انها استمدت بعضها من اشكال وألوان الازهار التي تحف بها من كل الجهات كالنقاوة والجمال والحيوية ولم تنس ان تذكر لي بان خشونة الرجل كاشواك الورود ...
وكانت نهاية المطاف امرأة محجبة وقد وقفت بتحفظ واحتشام ظاهرين على احدى الارصفة . اجابتني بدهشة بالغة : يا شحاري ... شو عم تسأليني ... شو عم تفبركي قوالب للرجال ريحيني دخلك من سيرتهم ... بس إلي كلمة معك ... صوتي لرشيد بك الله يرضى عليك ...
ان دهاءهن لعظيم ....