«تحت وطأة حياتنا اليومية العادية تتململ ينابيع الفرح وتغلي موارد السرور. فاذا ما اقبلت اويقات العطلة وسوغت لنا اطلاق سراحها، اقبلنا لتغذية خواطرنا الجائعة واغدقنا عليها اصناف الترفيه وبغيرها زلنا مع زوال الرغد فينا في تسمم الجدّ والتعسف».
هذا ما قاله خبير في فن الترفيه عهدت اليه ادارة محاورات ومشاهد خفيفة ناطقة او هزلية صامتة في مخيمات اوروبية متنوعة وفي بلادنا، ونحن على أهبة تمضية البعض من اشهر ثلاثة. اما في رحلات كشفية او نزهات مدرسية، خارج البلاد او داخلها، مخيمات خيرية او دورات سياحية لا بد لنا من منهج، بين الليلة والاخرى نسلي به بعضنا بعضاً تسلية مضحكة بريئة لذلك علينا ابعاد كل ما ينتمي الى الجدية بصلة من جميع المواضيع التي تختارها «للمشهد القروي» كما سميناه، وان نلزم كل ما يؤول الى الاغتباط والانشراح.
ما هي ميزات المشهد القروي؟
١ - البساطة: لتتخذ البساطة شعاراً
في جميع المرافق: الزينة والاثاث، اللباس، القطعة، التمثيل، الالقاء الحركات.
٢ - السرعة: عدم الاخلال بمواعيد الابتداء. مثلاً اذا اعلنا عن الساعة التاسعة فلا مسوغ لنا البتة حتى في العطلة للشروع في التاسعة والنصف. فاما ان ينصرف بعض المتفرجين والبعض الآخر يبقى متوتر المزاج. ايانا والابطاء في تغيير الاثاث، او فترات الاستراحة. والافضل ان تكون دائماً ذات فصل واحد.
٣ - الايجاز: او عدم ارهاق الجمهور. فأفراده اما أمضوا بعد ظهرهم في السباحة او المشي او التخييم، فآثار بعلبك قد دوختهم، ومناظر شواهق القمم قد أخذت ما أوتوا من دهشة. وبعدها لنعرض امامهم مشهداً موجزاً واذا ما شاهدناهم يتسللون خفية او يرددون استشارة ساعاتهم: فالحذار!
٤ - التنويع: لنعرض قطعاً من محاورات، فصول هزلية واحدة، او ما يسمونه «نوميرو» يستغرق من
الاثنتي عشرة الى الخمس عشرة دقيقة. وبذلك نغنم باعجاب الجمهور الذي يرى فينا القيم التمثيلية غير تاركين له المجال للملاحظة الاخطاء. فضلاً عن تجديد رغبته بالمشاهدة كلما تغير المنهاج وتنوع.
٥ - الثقة بالنفس: لنطرح التردد جانباً بمعرفتنا غيباً ادوارنا وادوار غيرنا اذا امكن. ومعرفتنا مراكزنا في المشهد مبيناً او يسرة خلفاً او اماماً.
ولكي يكون التوفيق حليفنا لنع النصائح الخمس الآتية:
١ - تبادل الادوار: المتفرج منا اليوم هو الممثل غداً ومزين للمشهد بعد غد. يسلي اليوم ويتسلى غداً. فالوظائف المتبادلة تكون العنصر الاول في تجديد الرغبة.
٢ - لتغلب فينا طيبة المزاج: good humour فكل ما ذكرناه آنفاً عن التحفزات اللازمة ليست شيئاً اذا اقبلنا بهمة فاترة او قسراً عنا.
٣ - لنعتبر منا الكلمة: اي اذا وعد واحدنا بالقيام بدور ما فليس له ان يسحب كلمته خمس دقائق قبل الموعد. نعم ما من شيء يمكن ارغامه القيام به لكنه يكون قد شوش الفصل بأجمعه وكهرب الجو الذي هو بحاجة الى الهدوء التام.
٤ - لنهزأ بالخوف: ذاكرين ان حتى كبار الممثلين تعتريهم رعدة الوقوف على المسرح ولا تلبث ان تتلاشى هذه التقلصات العضلية كلما ألفنا المشهد واضفنا اليه تمثيلاً لاهو مبالغ في الغطرسة ولا هو متعثر في الجبن.
٥ - لنتعود النظام: حالما ننتقي المشهد وتوزع الادوار، وجب علينا العمل بارشادات المدرب او الملقن الذي اخترناه. ولنهتم بالزينة وحسن الهندام لما يزيدنا ذلك من الوثوق بالنفس.


