نقادة اجتماعي لبق ، وبحاثة عالمي مدقق ، كاتب ومؤلف ، ومفكر ، عضو في الاكاديمية الافرنسية [...] تباهي به بلاده وحدها ، بل هو من ابناء الانسانية جمعاء .
الحب واعنيه مجتازاً اشباع شهوة [...]ارة ، هو الحب الرومنطيقي الذي [...]ض وقت فراغ وخــلو بال . ففي [...]وساط الثرية اللاهيــة ، مثل بلاط [...]اي ، او فيما يقارب عصرنا ، ما يطلعنا [...] به كتاب الاجتماع في القرن الماضي ، [...]كلمة لم يفتقر اهل الزمن الغابر يوماً [...] ساعات فراغ ، بل احبوا ولهوا في [...] فصل وموسم .
اما ونحن عائشون في عالم ما بعد [...]ين ، كادحون ان لم يكن الا في [...]ل ضروريات الحيــاة فقط ، صباحاً [...] عشاء ، اين نحن من وقت متسع
مديد ، يرتع فيه الحب ويميد ؟
كم رجل متزوج في مدينة كبيرة ، او أياً كان ، يؤم داره بعد عناء نهار كامل ، وعلى شفتيه اساليب الغــرام واطروحاته ؟ أو هل انقى لنــا الزمان من ذوي المتعة والترف كأبطال بورجيه وموباسان ؟
كأني باله الحب ينظر الى رهط رجال ونساء ، وكلهم عبد آلة ما يهرع واحدهم الى المصنع وآخرهم الى المصرف يحشدون الحافــلات ، ويغارون على القطارات ، كأني به متكيء على قوسه التي عــلاها الصدأ حزيناً ، يرقب مجيء
اوقات العطلة ، ثم يتنهد حتى يحين شهر تموز وآب .
وماذا يرى آنذاك ؟ ها هم ازواجاً ازواجاً - منهم من استرسل على رمال الشاطىء في شبه عري ، ومنهم من عانق العشب في ظــلال الشجر ، ومنهم من انساق في منعرج جبل ضيق ، وفي هذه اللوحة المحمومة ، تسود اللذة وتسيطر الشهوة في افراد ربما قيدتهم روابط حب لم يكن كافياً لما يدخرون به . وفي الواقع - اي وقت مؤات للغراميات قدر وقت العطلة التي بها يعم الحب في الخواطر والنفوس قبل اي انشغال آخر تحت سيطرة جمــال الطبيعة والاسفار الضافية لوناً خلاباً على الكوائن الحية ، والتي بها تتوفر جميع اسباب التعارف والمصادفات .
خذ مثلاً شاباً من بلدة ما ، لم تتعد انظاره مدة احد عشر شهراً فتيات تلك البلدة ، اللواتي يعرفهن منذ حداثتــه . وقد يكون بمقدوره اختيار فتاة احلامه من بينهن اذا حانت الضرورة ، ولكن لسبب ما لم تؤاته الفرصة لتحقيق آماله . وفجأة يرى نفسه ، بفضل عطلة اعطها ، في ملتقى مع بنــات من ست وثلاثين الف مديرية ( مثل فرنسا ) ضمن أطيب الظروف واطول الاوقات واعذب وصالات متبادلة ، ناهيك عن حــلاوة الوحدة في نزهات منفردة . واذا تركنا البراءة جانباً ، فرائد العطلة عند « دون جوان » هو افتتاح موسم الصيد ، فدونه وهذه الحورية مسترخية على الرمل نصف عارية وولي امرها منهمك في صيد السمك او متورط في افلاس طاولة الميسر . واما العطلة للزوج الهــائم بزوجتـه فهي فرصة طالما ترقبها لتجديد تعارفها - فيها تنجلي غيوم الهم والتعب ، وتــبرز شخصيتهما الحقيقية في جو جديد خلاب فيه يتخذ الحب شكلاً مبرقشاً .