أتكونين أمي ايتها الامواج؟
أأنت مثلها ترتادين الشواطئ النائية، فتسعين جاهدة الى العودة حيث أكون؟
أم لك مثل قلبها لا يتلون الا بألوان نفسي، ولا يماشي الا خلجات روحي، ولا يرضى الا بما أرضى، ولا يسخط الا بما أسخط؟
ألك مثل نوازعها رأفة وسموا؟
أتضمين قطراتك الى بعضها، وتؤنسين وحدة المياه؟ مثلما تضم امي مخاوف قلبي، وارتعاشات روحي لتهدهد كل أحلامي!
ألك دموع ايتها الامواج؟
أتسكبينها على فراش مرضي، اذا ما اجتاحت العلة قلبي الفتي؟ أغزيرة دموعك. أأليمة. أحارة مثل دموعها؟
أم لك بسمات رضية، تغمرني بفيض لا ينتهي، حين تشرق الحياة في جبهتي صحة ونجاحاً؟
أتصيرين أمي ايتها الامواج؟
أتصبحين مثلها لا تنامين، الا على تممات الدعاء، لتخليص روحي المقيدة!؟ ولا تنهضين إلا على حلو الرجاء، لاسعاد نفسي اليائسة!؟
ألك مثل مشاعرها، تتقد حدساً عن تكيفات ذاتي، حتى ولو كنت في نائي البلاد؟
أتدرين وحدك بألمي؟ وتعلمين وحدك بفرحي؟ وتحسين وحدك بمرضي؟
فتنشج روحك على صمت وجيع!؟
ألك مثل ابتهالها انجذابا وعلوا؟
أتحملين في صدرك الحب، للطيور والزهور والهواء؟ أتدعين لابناء الناس من اجل ابنائك؟ وترحمين بنات الكون من اجل بناتك؟
أتكونين امي ايتها السهول؟
أتهبينني الينابيع؟ أتفقدين على الازاهير؟ أتعطينني الحشائش؟ ثم لا تطلبين مني بديلاً؟ أتحيلين التراب في ناظري، ليغدو نوراً وبريقاً؟
أمثلما تحيل امي ظلمات نفسي الى البشر والاشراق؟
أتصبحين امي ايتها النجوم؟
أتنثرين ضياءك في قلبي؟ وتنقشين بهاءك في أضلعي؟
وتنيرين لي اجواء الظلام؟ أتشتاقين الى وجودي في السماء؟
وتنادي باسمي في الفلك؟ وتجهدين الاثير بذكري، في كل صباح ومساء؟ أيمسك الالم، فتبسمين انه ما مسني؟
ويجتاحك اليأس، فتحمدين انه ما اجتاحني؟ أتنالين المنى فتفكرين في اماني وتأخذين عطيات الحياة، فتأملين في عطياتي؟
أتكونين امي ايتها الشمس؟
أتصبغ خيوطك الذهبية حناناً؟
أم تحرك اعطافك المشعة حباً؟ أخالد
حبك لا يندثر أمام المغيب؟ ولا يتلاشى في الافق؟ أحنانك سمح لا يختبئ وراء الغيوم، ولا يلفع بالدجى؟
ابتعدي ... ابتعدي ايتها الامواج ..
وغيبي ايتها السهول في مخيلتي العليلة .
وخذي الارض والشمس والنجوم.
فيا ويلتي، كيف افتش عن قلب امي!!؟
في عالم الارض والسماء!!

