حقل الكون بالأمومة لمّاحضنته في بكرها حواء
فاستفاق الحنان يسموللأرض وتحمي سريره الآباء
وإذا الحب شعلة تسامىبسناها الأشياء والأحياء
أودعت عالم التراب حياةقبستها على الرؤى ، الجوزاء
فاستحالت « تفاحة الوعي » خيراًلاح منها إلى الضمير اهتداء
أكلتها حواء دون حياءفعراها من وحيها استحياء
خسرت غرة الهناء ولكنذُرّ منها ، على الشقاء ، الهناء
يا لعدنٍ وجنّة من خيالمثلتها ، في حسنها ، الأنبياء
كيف غامت ثم غابت لتبدوحضن أمٍّ يذوب فيه الشقاء
هو حضنٌ رسالة الخلد فيهشعّ من حرفها الظهور ، ضياء
وهو سرٌّ به الخليقة تحيافي مهاد لها الجفون وقاء
وهو لغزٌ ملفع بالحناياكم تهادت ، في حلمه ، عذراء
في رحاب الوجود أسمع اسماًخشعت عند عرشه الأسماء
هو « أمي » وهل لأمي مثيلإن يجدّ السخا ويغلو الفداء ؟
فتهادت مزاهر الورد تذروروح عطر يفوح منه الوفاء
وزها البشر في البسيطة عرساًيتلألا ، على سماء ، الصفاء
فتغنّت بلابل الأيك تيهاًإذ أتاها ، من همسه ، إيحاء
وتبارت نياسم الروض سكرىوتساقت كؤوسها الأنداء
فإذا الكون في رعاية أمٍّمهرجانٌ ، وضمّة ، ونداء
كشفت صدرها مناهل طفلٍأسكرته ، من قلبها ، الأصداء
وحمته ضلوعها فهي سورٌكم تحامت صراعه الأنواء
ثم عادت على الجهاد بتكلٍتوّجته بغارها الشهداء
تمسح الجرح بالدموع لتخفيلوعة الثكل والسخا ، كبرياء
أيها الزاعمون للناس عهداًفجّره الحب والحنان المساء
تتواقى فيه النفوس لتمضيفي وثامٍ له القلوب بناء
كل صرحٍ مردّد الركن يهويعندما يستبدّ فيه الفناء
غير صرح له الأمومة ركنٌفهو دنيا تطلّ منها السماء
موطئ الأم جنّة كم تغنىبشذاها وحسنها ، الشعراء
وعلى زندها الهزيل تسامىما بناه الملوك والأقوياء
عيدها الصحو في عواصف أرضٍزلزلتها في عصفها الشحناء

