غادية متنقلة من مكان الى آخر كالنحلة النشيطة الهادئة .
س – كيف تبدأ قصة حمل الام وكيف تنتهي ؟
ج – إن للأم وللطفل هناك عرشاً صغيراً من المجد يتربعان عليه . فمنذ ان تبدأ الام الحامل شهرها الثاني ، تضع نفسها تحت اشراف الطبيب الذي يتابع اشهر الحمل بعنايته التامة ، واثناء اشهر الانتظار تقرأ في كتب العناية بالطفل وتُعطى دروسا خاصة عن كل ما يتعلق بالولادة ومراحلها ، فتقبـل على الولاده اقبال المتيقن العارف ، وبغير خوف او وجل . فتحمل بعد الوضع بين يديها طفلاً نضراً قوياً ، وتكون هي بين الوسائد كالزهرة المتفتحة . ولا تقف العناية بها عند هذا الحـــد ، بل يتابع الطبيب مهمته ، فيعطيها الادوية المقوية والفيتامينات وتقضي ايامها بالمستشفى بالراحة التامة ، يزورها الزوج ساعة كل مساء والاهل مرة كل اسبوع . وقـد تغيرت انظمة المستشفيات بعض الشيء من حيث ابعاد الطفل عن امه لتأخذ قسطها من الراحة ، إذ اصبح المشرفون يرون ان بقاء الطفل مع امه في غرفة واحدة ، يقربه اليها ويعطيها وقتاً هادئاً للتعرف اليـه والتفاهم معه فتنتهي القصة كاترين ، اجمل نهاية واسعدها .
س – لقد رأيت في عينيك الآن بريق اعجاب بمنظر تذكرته ! فأية ذكرى خطرت على بالك يا ترى ؟
ج – اني بالحقيقة اتابع بنظري منظراً واضحاً ليوم ماطر يبكي ثلجاً ! فأرى ممرضة مسرعة تحمل حقيبتها وتمشي بجد الى بيت يستعد اهله لاستقبال حدث سعيد . وارى اخرى تطلب مكاناً بعيداً تركب الدراجة وخلفها حقيبتها وتمر بزميلة لها ، تقصد مكاناً أبعد تقود سيارة مسرعة تحمل فيها كل الادوات اللازمة . واستطيع ان أرى ثالثـة فوق أرض اسكتلندا ، ممرضة منطقة « District nurse » كما تسمى ، تركب القارب إذا وجدت ان المياه تقطع عليها الطريق ، وربما ركبت الخيل من مكان الى مكان او حلقت بالطائرة ، فطارت من جزيرة صغيرة الى اخرى .
وعند سماعي هــذا صحت معجبة : « هذا بديع ! هذا رائع ! » .
وإذ كنت اطبق الصفحات ، وصلت الى المستشفى سيدة جميـلة تلبس الزي الهندي الجذاب فقدمتها اليّ السيدة نبيهة بقولها : « هذه مدام إدواني ، وقد كانت تنوي السفر الى لندن لتضع طفلها هناك ، فغيرت رأيها بعد زيارتها لمستشفانا المتواضع واعجابها به !.. » .
وبعد مدة وجيزة قدمَت المستشفى للزيارة والتفقـــد ، ديم كاترين وات ، « Dame Katherine Watt » رئيسة مستشفيات لنـدن للولادة وهي سيدة جد لطيفة يسير الجلال والوقار في ركابها وبرفقتهـــا مس اليزابت هلبورن « Elizabeth Hilborn » عضو الخدمة التعاونية الفنية للولايات المتحدة في الاردن وسار دكتور المستشفى الدكتور غالب قسوس معها مرحباً معرفاً . وعدت بعد مدة وانا اسابق عجلات السيارة الى طفلي الرضيـع ، وانا أعجب كيف كان سيكون لو رأى اول ما راى النور في انكلترا !..


