

من أهم الموارد التي يرتكز عليها اقتصادنا الوطني السياحة والاصطياف . فهل للبنان : البلد الصالح للسياحة من نواح عديدة - كمركزه الجغرافي ، وطابعه الشرقي ، ومعالمه التاريخية وسواها ، ان يحذو حذو اوروبا وينصرف بكل جهوده للتجهيز السياحي الذي يهيء له استثمار الطبيعة ومخلفات الاجيال العابرة ؟ وللاسف فالبلاد لم تزل عاجزة عن مجاراة الصايف الاوروبية بالرغم من اننا تفوقها بفضل :
١ - فصولها الاربعة او مواسمها الطبيعية .
٢ - صحة مناخها .
٣ - جمال مناطقها .
٤ - ارتفاعاتها المتنوعة - الشاطئ ، الجبل ، الثلج .
٥ - آثارها النادرة .
و « صوت المرأة » التي تخوض جميع الميادين ان تنويراً للقارئات او حثاً لهن على القيام بواجبهن نحو بلادهن الجميلة ، تعرض ابان الموسم ريبورتاجاً ، لا تقول شاملاً ولا مستوفياً كل ما يعده علم الاقتصاد من درس ، ولكن كل ما يميزنا الالتفات اليه على هامش حياتنا كأفراد وجماعة . وها مندوبة المجلة على موعد مع السيدين وديع رمضان نائب المفوض و كميل حلو من قسم المحاسبة .
المكان : مفوضية السياحة والاصطياف ، بناية الترتوني ، شارع بشاره الخوري .
الزمان : ربيع ١٩٥٣
رمضان - اننا نرحب بالمرأة مع ما تهتم به من رسالة يمكننا اسنادها اليها وهي تربية النشء تربية سياحية .
المندوبة - هل تعني تربية النظام او تحكيم المزاج ؟
رمضان - اعني انه بالاضافة الى ما
فطرنا عليه من حب للضيف ينقصنا حب النظام في معاملته . فالقروية التي تغنم فرصة وجود المصطاف لتبيعه الخمسة من البيض بليرة عليها ان تفهم ان ابتزازها ماله غائلة عليها ؛ بينما يكون ربحها لو باعته يضاعف الكمية بالسعر ذاته ، وهو سعر معقول ، بازدياد عدد الشارين لسلعتها .
حلو - او ان يستفيق ضيفنا في الرابعة صباحاً على صياح صاحب الدار واولاده الستة يتغلغلون في احشاء تينة كادت فروعها تدخل من نافذته ليبيعونه التين في الصباح !
المندوبة - ما الذي يجذب السائح اكثر من أي شيء آخر ؟
حلو - التخفيض في الاسعار من اهم المشوقات للسائح .
المندوبة - كم ترى انفقت الحكومة في العام الماضي للمنحة السفرية ؟
حلو - بلغت الاجازة المالية للسفر اقل من مليون ليرة اي ١,٤٥٠,٠٠٠
المندوبة - هذا رقم باهظ !
رمضان - ولكن لا تنسي ان ما انفق السياح في لبنان في العام الماضي اي ١٩٥٢ ٦,٠٠٠,٠٠٠ ليرة لبنانية وفقاً للاحصاءات الرسمية . ويعتاش من هذه الصناعة ١٠,٠٠٠ مستثمر ومستخدم يعيلون ٣٠,٠٠٠ شخصاً تقريباً وجلهم من الطبقة الوسطى او الفقيرة . كما يضاف الى هذا العدد ٢,٠٠٠ سائق سيارة يعيلون ايضاً ٨,٠٠٠ شخصاً من الطبقة الفقيرة . ولا اعدد المزارعين واصحاب المتاجر ومستخدمي شركات النقل والتسفير واصحاب المهن الخ .. لاشك في ان هؤلاء جميعاً يستثمرون مواسم السياحة والاصطياف ، وتتوزع منافعها على معظم فئات سكان لبنان .
حلو - ترين ان السياحة لم تعد قضية استثمار لما وهبته الطبيعة فحسب . بل هي علم لتوفير الصحة والرفاهية والراحة والطمأنينة . او بكلمة اعم ، السياحة انتاج للتصدير يستهلك محلياً وتدفع قيمته نقداً نادراً .
المندوبة - تعيبنا بعض الصحف الشرقية المجاورة لغلاء اسعارنا وكثرة سياراتنا .