التي تتبرع بوقتها من اجل تحقيق رسالتها لا تريــد في الحياة اجراً ، افضل من المكافأة المعنوية التي تجنيها ، عندما يقف المجموع لنصرة مثلها الاعلى .
وما بناؤها سوى امانـة الاجيال تضعها وديعة بين ايديكم . فمــن اعز الوديعة ساهم بوضع حجره الاول . »
هنا اشترك اطفال الروضة في برنامج الحفلة فتعالت اصواتهم الملائكية مـع زقزقة العصافير وكانت النغمات الحلوة والرقصات الرشيقة خير معبر عن بهجة الطفولة وسعادتها ساعة تستولي على هدية نفيسة تتمناها !
واخيراً القى الاستاذ نصري المعلوف خطاباً شيقاً موضوعه «البناء من الاساس» جاء فيه :
« تلك آية العاملين ليومهم ولغدهم ولما بعد غدهم ، مـا احوجنا ان نأخذ بهذه الحكمة في كل ما يتصل بالحياة ، ويجري على يدنا في سنة الخلق والانشاء . فـلا نشيد الجديد المتساند فوق القديم المتداعي ، ولا نلبس القشيب الموشى فوق البـالي الملوث ولا نضمد الجرح بالرباط المطهر وتحت الرباط جراثيم تفتك بالجسم وتحمل اسباب الفناء .
ما اسطع هذه الحقيقة التي غابت عن الكثيرين منا وادركتها العقول التي اقامت هذه المؤسسة ، كيف غرب عن بالنا ان الذي يريد طعم العنب عليه ان يبذر بذوره ، ويتعهـد نباته ويغرس نصوبه ثم يجني ثماره ، لا ان يعمـد الى شجر العوسج فيعالجها بالسقي والفيء والفلح والعناية آملاً ان يجني من العوسج عنباً .
البناء من الاساس !
في روضة الاطفـال تنسج ألوية لابطال ، وفي ملاعب الطفولة تتفتـح روح الرجولة ، وعـلى هذه الاعمدة
المتواضعة تقوم ببناية الوطن الكبرى . »
وختم بقوله : «فاذا بربات هذا المعهد وكأنهن النحل الغادية ، تهوم وتحوم فوق الازاهر ، رائحة عائدة بين الحقل
والغدير ، فلا تبصر العين منها الا حركة ونشاطاً ومثابرة ، ثم لا يطول انتظارنا الا وقد اقبل موسم الجنى فترتاح الاستار عن اقراص الشهد ، فاذا هو عمل ضخم

