أشرقت شمس يوم ١٢ تموز على المرأة بعد ان انهك التعب قواها لكثرة ما حضرت اجتماعات ، وبحّ صوتها لكثرة ما خطبت وهزجت ، ولكنها اندفعت لتتم ما عليها .
ولقد كانت تجربة للمرأة العربية عامة ولكنها تجربة كان من نصيب المرأة اللبنانية ان تمر بها قبل كل شقيقاتها في الاقطار العربية .
وهكذا وقفت المرأة العربية تراقبها وهي تخوض المعركة ، اما الرجال فقد صوبوا مناظيرهم عليها ليروا ماذا ستفعل هذه المرأة التي تمردت على الاوضاع وتصلبت في موقفها اعواماً لا تثبط من همتها معارضات برلمانية او حملات صحفية او نكات هازئة لاذعة ... وقفوا يصوبون مناظيرهم عليها ليروا هل سترشح نفسها ... كيف ستمارس حقها لأول مرة ... ما هو مقدار نضوجها ووعيها ...
اما الصحف فقد سلطت انوارها عليها وشرعت اقلامها ووقفت تراقبها لتشرحها بل وتهزأ بها اذا اقتضى الأمر ... ولم تمض ايام حتى وضع الرجال مناظيرهم جانباً وركضوا وراء المرأة يطلبون مؤآزرتها ... يدعونها الى اجتماعاتهم ، يصغون الى خطبها ويصفقون لقوة حجتها . اما الصحف فقد اشادت بنشاطها وتنظيمها .
وكان للمرأة حقان في الحق الواحد .. ان ترشح نفسها لكرسي النيابة وان تنتخب مرشحها ، وقد اعتقد الناس بعد كل ذلك الحماس انها سترشح نفسها بالعشرات ... ذلك لأن الحرمان الطويل قد هيج شهيتها .. ثم لأن الكرسي مغر ، ولكنها لم تفعل او انها فعلت ولكن بشكل محدود جداً فلماذا ... أتراها وقد رأت المعركة جد حامية ، حتى ان للكرسي الواحد اربعة مرشحين فما فوق ، قد تأكدت من فشلها فلم تشأ أن تفتتح عهدها بالفشل ... أتراها تهيبت الموقف ففضلت التريث لمرة مقبلة ... أتراها وقد وقفت على حدود المعركة للمرة الاولى قد اكتشفت ما يلزم المرشح من جهود جبارة ودهاء ولف ودوران الى غير ذلك بما لم تتمرن عليه بعد ، ففضلت ان تراقب سير المعركة لتتلقى الدروس هذه المرة وتترك الأمتحان للمرة المقبلة ...
قد تكون هذه العوامل كلها او بعضها هي التي جعلتها تحجم مع انه كان الافضل في رأيي ان تقدم فالاقدام شجاعة انتصر المرء او خذل وما الخذلان بعار على الشجاع .
اما حق المرأة الثاني فقد مارسته ممارسة انتزعت اعجاب الصحف فخرجت تحمل بالعناوين الكبيرة قولها : ان المرأة أقامت الحجة على انها سيدة الموقف ، وانها أقبلت على الأقتراع برغبة جعلت لها الكلمة الفاصلة ، وان حياتنا الديموقراطية ربحت كثيراً باعطاء المرأة حقوقها ، وان حماسة المرأة قطعت كل قياس حتى المسنات فهن لم يكن اقل حماسة من السبور ، وانها اثبتت في معركة الانتخابات التي خاضتها وغرقت فيها حتى اذنيها انها جديرة بتحمل الأعباء السياسية والوقوف امام الرجل موقف الند للند .. وان الرجال السادة لم يكونوا الا كما يكون الكومبارس بالنسبة لبطل الرواية ... وان اقلام الانتخابات النسائية امتازت بالنظام ، وان المرأة حتى في القرى أقبلت على الأقتراع بمعدل ٦٠ بالمئة وقد هزجت وزغردت وارتدت ثياب العيد ... وبدا من اجوبة الكثيرات من العجائز اللواتي بلغن السبعين ، انهن فاهمات ما يفعلن ، وانهن يردن ان يشتركن في تقرير مصير البلاد قبل ان يمتن وتفوتهن الفرصة ...
بقي ان نتساءل هل كانت المرأة في اعطاء صوتها حرة التفكير واعية ، فأضافت الى آراء الرجال رأياً حراً ، ورفعت الى الكرسي من تعتقد بايمان انه رجل البلاد المخلص لها ام انها كانت متأثرة برأي رجلها زوجاً كان ام اباً ام أخاً ام ابناً ؟ . .
الواقع ان حكماً اجمالياً لا يصح ان يصدر على كافة النساء فالمرأة المنتخبة كانت انواعاً تبعاً لثقافتها وتحررها او عدم ثقافتها وتحررها ، فهنالك طبقة كبيرة من المنتخبات لها وعيها الكامل ورأيها الممحص وحكمها على الرجال بمقدار ما عمل هؤلاء الرجال للوطن... وعلى اساس هذا الوعي والرأي والحكم انتخبت .. وهناك طبقة هي تحت تأثير الرجل رأيها من رأيه وتفكيرها من تفكيره ... وهناك طبقة اقتيدت وأثر عليها ذلك قول الحق الذي لا يجب ان ينكر ولكن دعونا نتساءل ، ألم يكن الرجل في موقفه من الانتخابات كالمرأة تماماً فريق واع ناضج مكتمل