الرأي صادق الحكم ، وفريق تقوده المصلحة الخاصة عائلية كانت او غيرها ، وفريق يقاد ويؤثرون عليه ... على كل لقد كان اقبال المرأة الشديد على الاقتراع مجرد الاقبال لا قبوعها في منزلها تهيباً للموقف وتفادياً للمسؤولية ، هذا الاقبال وحده يحمل معنى النشاط الذي هو من بوادر النجاح وادلته ...
ولكن والمرأة لم ترشح نفسها وانتخبت واعطت صوتها فهل ساومت مرشحها : ان النساء في امريكا مثلاً وهن ملايين لا تشغل المقاعد منهن الا قلة اما الاكثرية الساحقة فهي تنظم حقوقها بدقة مذهشة ثم تسند مرشحها وترفعه الى الكرسي بعد اتفاق وتفاهم . وهكذا تنال اهدافها بواسطته وينفذ ما عاهدها عليه . فهل فعلت المرأة اللبنانية والطبقة الواعية منها مثل هذا ... هل انتخبت المرشح الأمين على مصلحة البلاد واشترطت عليه ان يكون في الوقت نفسه اميناً ايضاً على مصلحتها الخاصة ..
لقد سئلت المرأة السويسرية وهي لم تدخل البرلمان ابداً ، لماذا لا تطالب بحقها في النيابة ... فأجابت اني حاصلة على كل حقوقي الاجتماعية فلقد انصفني الرجل وقدس حقوقي ، فلماذا لا اترك له النيابة واعنى بغيرها ... اما المرأة اللبنانية بل العربية اجمالاً فقد كانت تشكو ظلم الرجل وظلم قوانينه التي اشترعها ، كانت ترى ان حقها الاجتماعي مهضوم تماماً ، فهي لا ترث من والدها الا نصف ما يرث اخوها ومن زوجها الا الربع اذا لم يكن لها اولاد ، والثمن اذا كان لها ، بينما تذهب باقي الثروة الى الاقرباء . وهي قد تكون طبيبة او استاذة في جامعة لها مكانتها المرموقة وايرادها المستقل ومع ذلك فلا تستطيع السفر من بلد الى آخر الا اذا وقع زوجها على جواز سفرها ، الى غير ذلك من الاجحاف .
وهكذا كان الحاحها لتنال حقها السياسي أولاً لتصان كرامتها وثانياً وهو الاهم لتطالب تحت قبة البرلمان بحقوقها الاجتماعية المضمومة فتصلح القوانين وترفع الجيف عن نفسها فهل استغلت الفرصة السانحة واشترطت على المرشح الذي سترفعه الى كرسي النيابة ان يقوم مقامها ويصلح القوانين التي تهضم حقها .. اظنها لم تفعل فتنظيمها لم يكن نسائياً اي على اساس مصلحة المرأة ولم ثر لافتة واحدة تحمل كلمات : « انتخبوا نصير المرأة الذي سيفعل لها كذا وكذا » ولئن كان ظني مصيباً فقد فاتت المرأة فرصة كبيرة لتحقيق امانيها ، وقد بات عليها ان تنتظر بضعة اعوام اخرى تنظم خلالها شؤونها اكثر لتخوض المعركة على اساس مصلحتها الخاصة ... وعلى كل فقد تكون للمرأة اخطاؤها ولكنها اخطاء ترافق الخطوة الاولى غالباً .
وعلى الجملة فنحن اذا ما تصورنا القفزة الكبرى التي قفزتها المرأة . اذا ما تصورنا الجدة التي كانت تؤمر فقطاع
فتنزوي في المنزل قطعة من اثاثه ، لما جمود ولا أقول زينة وجمالاً تختفي داخل الدار اذا ما دخلها رجل غريب وتعد القهوة وترسلها الى الضيوف ... اذا ما قابلناها بامرأة تموز لعام ١٩٥٣ ، وهي تقف على ظهر السيارة تخطب وتهزج وتصيح نحن رجالك يا فلان وفي الصيحة نكتة تبدو مضحكة في الظاهر ولكن في اعماقها اندفاع القنبلة التي انفجرت بعد كبت . والتي تود صاحبتها ان تقول انما نحن كالرجال قوة وبأساً . اذا ما قابلنا هذه الحفيدة وكتفها بجانب كتف مرشحها ويدها في يده قابلناها بتلك المدة التي لا تفهم من الدنيا شيئاً والتي تختفي داخل الدار كلما اطل ظل رجل غريب وهي تتمتم «اجا رجّال» تأكدنا ان المرأة تسير بخطى سراع وانها لن تقتنع في الغد القريب بكرسي نيابة بل ستطمح الى عرش كجداتها من النساء العربيات زنوبياً وبلقيس او كليوباطرة ونيتوكريس وغيرهن والتاريخ دائماً يعيد نفسه .

