الصباح فاتحتها بالفكرة الرائعة وحاولت أن أكون معها طبيعياً جهدي كما اعتادت أن تراني . فاذا الاصفرار يعلو وجهها الوادع فتتهاكك على اريكة قريبة منها وتجلس عليها مطرقة رأسها الى الارض، ولاح على فمها شبح ابتسامة حزينة ، وأخذت تهز رأسها كأنها تقول :
هذا ما كنت انتظره . يا الهي ماذا اعتراها حتى استولى عليها هذا الوجوم ؟ هل علمت بالذي نويته لها ؟ وكيف تناهى اليها الخبر تباً لهذا البلد الذي لا يكتم سراً . وأردت ان اتكلم شيئاً فجف الريق في حلقي وغابت الكلمات عن ذهني فلم أجد ما أقوله . وجلست هي على الاريكة المقابلة ، وساد بيننا سكوت ثقيل ، فمددت يدي الى جيبي لأخرج علبة التبغ ، ألا نلجأ الى اللفافة في حالاتنا العصبية لننفس عن صدورنا ؟ فاذا يدي تعثر بعلبة مخملية صغيرة يا لي من أبله بليد لقد نسيت الخاتم في جيبي وسرت في رعشة عندما لمسته كالمجرم اذ يرى أداة جريمته ... لا بد انها رأته وفهمت كل شيء .
كنت اتحاشى النظر اليها خوفاً ان تلتقي نظراتنا فتقرأ في عيني شيئاً ، ثم اختلست منها نظرة فاذا هي ما زالت على وضعها الاول كأنها تمثال من حجر يبدو عليها الترفع والكبرياء رغم الحزن العميق . وقد وضعت يداً فوق يد ، يداها البديعتا التكوين ما زالتا بضتين تشبهان يدي الجوكوند ، وقد أخذ يلمع في يدها خاتم الزواج . أي ذكرى اليمة حملها الي هذا الخاتم ، يوم جثوت على ركبتي أمامها واخذت أقبل يديها ثم مددت يدي الى جيبي وأخرجت هذا الخاتم بذاته ووضعته في اصبعها ، فضمت رأسي اليها وأغمضت عيني وشعرت كأني أسعد انسان على وجه الارض . فاذا دموعها تتناثر حارة

