
الحب من اول نظرة ، وهل تؤمنين به ؟ ...
انها فكرة طارئة ، كثيراً ما سمعت بها ؛ « ... التقت به في مكان كذا ... واحبته من اول نظرة » .
قد تنجذب فتاة بشخصية فتى منذ اول لقاء ، فيلذ لها معشره ، وحديثه ، وظرفه ولطفه ، لكن الحب لا ينمو بهذه السرعة المباغتة ، والسهولة الخيالية ؛ فهو طريق طويل شاق ، معقّد بطيء ، او بالاحرى انه درس صعب التفهّم .
قد لا تصدّقين هذا اذا كنت منجرفة بتيار حب جديد ، او اذا كنت محلقة على جناح الاثير مع ذكريات ماض حالم ، ولكن اذا كنت تجاهدين لنيل حب واقعي معقول ، تبنينه بوعي وتأمل على اسس متينة وقواعد راسخة ، كما هو المفهوم عند الاكثرية الساحقة ، فلا بد من وصولك الى معرفة الحقيقة .
كل حب يرتكز على العاطفة ، متزعزع متقلّب غير ثابت ؛ قد يعرف الحيوان العاطفة ويحسّها ، وربما يمارس التضحية ، ولكن الانسان وحده يقدر مدى العلاقة النفسية والرابطة الروحية والتجانس الفكري الذي ندعوه نحن حباً ، كما ان الانسان وحده يتمكن من دفع ثمن الحب ، اذ هو شيء سام لا يثمّن ، على انه يحتاج الى صبر وتأنٍ ومتى كان التصبّر اختباراً ملذاً ؟
ان قوة الارادة عامل لا يستغني عنه في حالة الحب ، كما انه عمل صعب المراس ، وهل يعيش الحب الا بالتسامح والتفاهم والمرح ؟ فهو بحاجة الى جو نقي متجدد خال من الشوائب ، وهذه من صفات الانسان المثالي « السوبرمن » Superman
هل تحصلين على هذه الصفات الآنفة الذكر من نظرة اولى عابرة ، تطالعين بها وجهاً وسيماً او قواماً فارعاً ؟؟...
طبعاً لا . يجب ان يعيش الحب في جو بعيد عن الخيال والشعر وأشعة القمر وسكون الليل . يجب ان يحيا اكثر ما يحيا في ساعات الحرمان والوحدة ايام البعاد والخصام ، في الآلام والضيق والصدمات والاحزان ، حتى يأمر الموت بالانفصال النهائي ، وقد يستوطن حنايا الروح ذكريات تجيش وتثور حتى بعد الموت، فيكون هو المنتصر، الغالب!..
أجل ! حتى ولو قطعنا هذه المراحل كلها ، واجتزنا العوائق مقتحمين ابواب الصعوبات ، فلن يكون حبنا كاملاً ، لاننا مخلوقات ناقصة في عالم لا يعرف الكمال . اننا نتذمر ونشكو في سن السبعين كما كنا نفعل في السابعة عشرة . وقد نمد يدنا المتجعدة ، النحيلة ونحن على فراش الموت ، نمدها الى رفيق العمر ونبسم ! ...
وهذا هو الحب !