النظافة ... وما أغريها من كلمة تقترن مع الطفل ! وهل مثله ان يقيم لها وزناً وحياته مقتصرة على اللعب بالماء والاخشاب والاقلام الملونة وما شاكل ؟ عفوك سيدتي ، ليس القصد من هذا عذر طفلك لرسمه على جدران بيتك ، بل التخفيف من وطأة غضبك لرؤيته ملطخاً ثيابه . فله حقوق وعليه واجبات ...
قلما ينهي طفل لعبه في الحديقة ويدخل البيت الا وتنهال عليه أمه موبخة إياه على قذارته ، مضيعة عليه في ذاك لذة اللعب . فاني له الجمع بين لهوه ونظافة ثيابه ؟ وهو اذا حاول يضيع شعوره بالطمأنينة والراحة . فتحاشياً لسلب راحة طفلك سيدتي ما رأيك بإلباسه ثياباً قابلة للغسل والكي المتواصل ، حتى اذا ما تلطخت تحملت تلطيخها بصبر جميل ؟
يتخذ الطفل عادة الراحة الحاصلة من لبس الثوب كقياس لجودته او عدمها ، اذ لا فرق عنده بين أحسن نوع من القماش واعطله ، بين اكثر الموديلات تعقيداً وبين أبسطها ، طالما يوفر له الراحة من لبسه . وعلى سبيل المثال اسمعي سيدتي ما قاله طفل لامه في هذا الصدد ، ألبسته مرة ثياباً جديدة وأخذت تنهيه عن اللعب خشية تلطيخها . قال لها بسذاجة الطفولة المعهودة « خذي ثوبك الجديد واعطني الرث القديم » . فهل أوضح من هذه العبارة للدلالة على ان الطفل يود ارتداء ثوب يرتاح به ؟ ولو كان لكل طفل ان يقول كلمته في هذا الموضوع لقال الشيء عينه .
ان الاكثرية الساحقة من الاطفال تحتاج الى الاستحمام يومياً بمؤازرة البالغين لأن معظمهم يفهم الاستحمام كتبليل بالماء وحسب ، لذا يترتب على كل أم مراقبة طفلها اثناء غسله ريثما يبرهن عن مقدرة لتحمل مسؤوليته بمفرده .
من المنطقي ان يلطخ الطفل ثيابه ، فلا تنتظري منه سيدتي المستحيل ، ولا يغربن عن بالك انه ليس ممن يجنحون بطبيعتهم الى النظافة ، فاذا ما برهن عن رغبة في غسله من تلقاء نفسه ، فما ذلك الا لثورة أهاجها في نفسه حثك الدائم له .

