وفطنت فجأة إلى تقصيري بحق الآنسات ، وكن قد شكلن جبهة دفاعية في ظل إحدى شجرات الصنوبر ، واضطررت إلى طرح السؤال مثنى وثلاث قبل أن أتلقى الجواب الأول الذي بادرتني به الآنسة ثريا أبو عسلي ، على سؤالي :
- ما الذي دفعك للالتحاق بالدورة الصيفية ؟
- دفعتني رغبتي الملحة للاطلاع على الأساليب الحديثة في التدريس ، لألتحق بالدورة الصيفية ، هذا إلى جانب تشوقي إلى زيادة اختباراتي باللغات ، ونفسية الطفل وكل ما يتعلق بها من تبسيط وتعقيد .
وأما الآنسة سلوى كروم ، فقد أرسلت الجواب وهي تحدق بي بنظرات مستقرة هادئة : اكتسبت عدة اختبارات في السنين الماضية ، في التدريس ، ولكني أحس بدافع للتعرف أبداً إلى بيئات جديدة ، لاكتساب معلومات لم تتوفر لي من قبل ، لأني أعتقد بأن الحياة ، طالت أم قصرت هي مدرسة بحد ذاتها ، وللإنسان المتأمل في كل يوم درس وعظة .
أما الآنسة فتحية شحاده من دمشق ، فلم تدع لي المجال لسؤالها ، بل راحت تمطرني بالأسباب التي حرضتها على الالتحاق بالمدرسة الصيفية ، ومنها الاطلاع على قوانين التربية الحديثة ، ثم القيام بالرحلات العلمية المشوقة ، فهي تفتح آفاقاً جديدة لانفساح التفكير ،
فنرجع إلى أجيال خلت ، لنعيش مع الحضارات القديمة ، بمشاهدة آثارها القيمة ، ثمة شيء آخر ، دفعني وهو رغبتي في النقاش وتبادل الأفكار الحرة ، ثم الاحتكاك بمختلف الآراء .
ولم تقدر الآنسة ليندا صوايا أن تكبت آهة انفرجت عنها شفتاها ، وهي تشير إلى ظهور الشوير ؛ إن العلم وحب المعرفة التي نسمع عنها في كل موعظة ؛ أجل إني أؤمن بالمثل القائل : « اثنان لا يشبعان .... » فإني تركت صيف الظهور واندمجت في هذه الحمأة اللاهبة ، حافزي في ذلك زيادة اختباري ومعلوماتي في تدريس الأطفال ... هوايتي المحببة .
وعدت إلى نفسي أسألها : وهل هناك حياة لأمة إن مات تفكيرها ؟ ..
