الحشر ، يوم يبعث الناس الى ربهم ويقفون امام محكمته العلوية ، لا عاصم لهم الا ارواحهم وما قدمت من خير .
واما الوقفة على عرفات ، فهي المكافأة والجزاء . نعم ايها المسلم الصالح لقد سعيت وصليت ، لقد صهرت جباراً امام الشيطان ذليلاً امام الرحمن ، لقد تطهرت من رجسك ، فحق لك الثواب حق لك ان تبلغ الذروة ، الذروة التي لا يصل اليها الا التائبون المخلصون ، فهنيئاً لك .
وفي الحج ، في البقعة التي انبتت محمداً عليه السلام ، على الارض التي مشى فيها بالهدى لا تلين له قناة ، يتعارف بالمسلمين ويتحابون . والتعارف هنا يعني تبادل المعارف ، والتحاب يعني التفاهم . من يستطيع ان يحصي الفوائد التي كان يجنيها البشر من هذا المؤتمر العالمي السنوي من قبل ان توجد المؤتمرات ، ومن قبل ان تسهل المواصلات ، ومن قبل ان تكثر المخترعات ؟ من يستطيع ان يحصي الكتب التي عاد بها الحجيج الى بلادهم والمعلومات والعادات .
لعل الناس يستطيعون ان يشوهوا كثيراً من شعائر الاديان ، فتصبح حركات مسرحية ومظاهر جوفاء لعلهم - اذا لم يكن من بينهم من يفتح عيونهم ويرهف احساسهم - ينسون ما وراء الرمز بفعل التكرار . لعل الصلاة تصبح عادة ، والصوم جلادة . ولكن الناس مهما اقفلت قلوبهم وضاقت افاقهم ، لكن الناس مهما تفننوا في تشويه شعائر الاديان ، فلن يستطيعوا ان يمسوا بسوء حسنات التعارف والتفاهم في الحج ، انهم لن يحولوا دون خيرات الاحتكاك بين البشر ، وما يفعله الاحتكاك من تقارب على ان في وسع الناس ان يجعلوا من هذا المؤتمر العالمي المنعقد في كنف الله وتحت لواء ايديولوجية روحانية ، ان يجعلوه اكثر نجاحاً واعمق اثراً ، وذلك

