« أية أهمية للاسم ؟ » يقول شكسبير : الاسم لا يصنع صاحبه . واذا كنت تحمل اسما عظيما او شريفا فهذا لا يعني انك عظيم وشريف فما اكثر قناني الخل التي كتب عليها : « الخمر المعتقة الممتازة » .
على ان الاسم - مهما صغرنا من شأنه - لا بد منه لتمييز الاشخاص بعضهم عن بعض فهو اداة تعيين وآلة تعريف . ومنذ القديم استعمل الاسم لوصف الانسان او لأبراز اصله وعلامته الفارقة . فقد سمي آدم باسمه لأنه جبل من تراب اسمر ولفظة آدم تعني اسمر ، وادماء سمراء . كذلك حواء دعيت بهذا الاسم لأنها ام كل حي فهي منسوبة الى الحياة ، قابين : قنية او ما يقتنى ، عيسو : الغزير الشعر ، وكان صاحب الاسم كذلك . اجتهد القدماء في ان يجعلوا الاسم دليلا على المسمى . فأسماء الرجال عند العرب كانت ضخمة فخمة توحي القوة والبطش وتأتلف مع نوع معيشتهم الصحراوية القائمة على الغزو والفروسية : قحطان ، عدنان ، غطفان ، عامر بن صعصعة ، حنظلة ، قيس بن دارم ، قضاعة ، عقيل ، همام . وزادوا التاء للتعظيم او للتكثير : ضبة ، مدركة ، بجيلة ، طابخة . واللقب للوصف او للتعظيم او للتحقير : اباد الشطاء ، عنترة الفوارس ، جذيمة الوضاح ، انف الناقة .
وسموا الذكور احياناً باسماء الحيوانات : اسامة « علم للأسد » هيثم « فرخ النسر » كما تستعمل اليوم سبع وأسد وذيب وفهد ونمر .
اما اسماء النساء فكانت أميل الى الرقة مع انها لم تخل من جزالة : عاتكة ، حفصة ، زينب ، نعم ، خولة ، اسماء (١) لميس الخ ...
قبل الاسلام لم يستعمل العرب الاسماء الاعجمية الا نادراً ، نجد مثلا اسم « إلياس » بين اسماء القبائل لكنهم بعد الاسلام اكثروا من اتخاذ الاسماء العبرانية الاصل الواردة في القرآن : يوسف ، يعقوب ، ايوب ، مريم ، ابراهيم ، موسى ، يحيى عيسى الخ ...
في العصر العباسي شاع التأنق في العيش ، في الملبس والمأكل في الألقاب وفي الاسماء فسميت الجواري باسماء الازهار والاشجار : جلنار ، ريحانه ، نرجس ، بنفسجه ، زهر البان ، خيزران
وباسماء الجواهر والحلى : جمانة ، مرجانة ، زمرد ، الماس ، ياقوت ، فيروز وباسماء الكواكب : سهى ، سهيله بدر البدور . وكثرت الاسماء المركبة المزخرفة مثل التي نجدها في الف ليلة وليلة : شمس النهار ، حياة النفوس ، سيف الملوك ، نور الدين ، شجرة الدر .
ونسب الرجال الى مدنهم : البصري ، العاني ، البغدادي ، الاصفهاني ، المعري . او الى مهنهم كما هي الحال اليوم : الصائغ الاسكاف ، المزين ، النديم ، الصباغ ، الكاتب ، الجوهري ، العقاد ، الجزار ، النحات الخ ...
اما النساء فنسبن الى آبائهن وان كن ذوات ازواج ، او الى القبائل التي تحدرن منها : هند بنت عتبة ، اسماء بنت ابي بكر فاطمة الخشعمية ، ليلى الاخيلية ، ليلى العامرية ، ولادة بنت المستكفي . ولصقت ببعضهن الألقاب : عزة الميلاء ، عائشة الركونية . فالمرأة العربية كما نرى ، حافظت على شخصيتها اكثر من الفرنجية العصرية التي تنتسب الى زوجها وتتناسى اسمها واسم اسرتها .
ظل التأنق في الاسماء شائعا في عصور الانحطاط . وبشيوع التصغير في الاسلوب الكتابي شاع كذلك في الاسماء فاستعملوه دليلا على التحبب والالفة ومجاراة لذوق العصر . ولعل اللبنانيين في ذلك العصر اشد الناس ولعا بالتصغير في الاسماء والالقاب . لذلك نجد هذا العدد الوافر من الاسماء التي تحملها الاسر اللبنانية والسورية : شكور ، مخول ، صغير ، مخيبر ، عبود ، زعيتر ، عبيد ، سويد ، شقير ، سلوم ، رحيم ، طنوس ، فريج ، نعوم الخ ... وقد صغروا حتى الاسماء المقترضة من الفرنجية : مدول تصغير مدلين . هاون تصغير هيلانه . مرون تصغير مريانا او مريم .
في عصرنا الحاضر اخذنا تقليد الافرنج في الاسماء ، كما نقلدهم في امور اخرى ، تقليدا اعمى لا يميز بين الغث والسمين . والاسماء الفرنجية في معظمها يونانية اولاتينية الاصل او عبرانية مفرنجة او قوطية جرمانية . تنوسيت معانيها الاصلية فأصبحت اليوم بمثابة اسماء لا معنى لها وانما تستعمل لشيوعها منذ القديم ولخفتها وسهولتها . من يذكر مثلا ان فيليب « فيليبس » اسم يوناني معناه « محب الخيل » ؟ واليس « حقيقة » ؟ والكسندر « المدافع عن الناس » ؟ وجورج ( Georgos ) « فلاح » وكارل او شارل « القوي الضخم الجثة » ؟ واوجين « الشريف الاصل » ؟