اقوالاً طنانة طالما سمعناها وآمنّا بها،
جيدة جداً، ولكن أين نذهب بالمدنية؟
وعدت أفكر بهذه الحضارة الجبارة زينت
للانسان راحة الجسد، فأصبح عبدها،
وهي في الحقيقة ترهق منه الدماغ
والاعصاب وتسلبه عزاء الروح
والاطمئنان. وتملكني مقت شديد
لها، اذ وجدتني ثائرة عليها، غير قادرة
رجوعي القهقرى الى الطبيعة البدائية؛
وماذا لو اطلقت النفس على سجيتها ومن
حولي عبّاد اصنامها وخدمة للمادة التي هي
اداتها؟
وكأن محدثتي اللبيبة تنبهت الى
ما اوقعتني به من شراك وارادت جلاء
لقصدها. فبادرتني:
- انا ربيبة الطبيعة. وانت؟
- الطبيعة امي وان نسيتها..
- وسنتها ما هي اتذكرين؟
- الاعتدال، وشريعتهما النمو
والارتقاء.
- والمدنية، اليست هذه الاخرى
نمو وارتقاء؟
- بلى..
- ماذا تقولين في مدنية طبيعية
معتدلة؟!
حل وسط
وراقني هذا الاستنتاج، وفرحت،
وفرّجت عن همي واعجبت باستاذتي
الامية غير ان فرحي لم يطل حتى قض
ارتياحي سؤال اخير....
- ولكن المدنية لا تعرف الاعتدال
هي لا تقف عند حدّ، هي لا ترحم،
هي تستمر...

