لقد آن لمن بلغت الخامسة والعشرين أن تجد لها رفيقاً ، فلماذا تبقى فتاة عصرية جذابة بدون زواج ؟
سؤال كهذا يحير العقل ويجرح النفس ويشتت التفكير ، ويثير فينا قوة نجابه بها من يلومنا قائلات : نحن نفكر بأن لانتظارنا قيمة وأن جهلها الكثيرون . لقد تعبت آذاننا من سماع الأقاصيص عن تلك التي تزوجت وهي طفلة ، وهذه أنجبت خمسة أطفال قبل أن تبلغ الثلاثين ولكننا استنتجنا بأن المرأة الواعية تتزوج بعد الخامسة والعشرين وتكون زوجة ناجحة ؛ فالفتاة أن في الجامعة أو في حقل العمل تشترك في الحفلات وتذهب في رحلات بعيدة ، فتعلم أي نوع من الرجال يمكن أن تختار
زوجاً لها ، كما أن هذه الفترة من حياتها تمنحها حقوقها من مرح وهناء وتكسبها خبرة ومعرفة ، فتصبح مستعدة للاستقرار بعد الزواج ، وتقرّ بأن أقدس ما في الحياة هي رابطة الزواج المثالي .
لنفترض بأنك التقيت وأنت في الخامسة والعشرين بصاحبتك التي تزوجت منذ سبع سنوات ، فإنك تجدينها غارقة بجهاتها البيتية فلا تتابع السير مع عجلة الحياة ، فهي تبدو ذاوية ، خاوية الروح ، ليس لديها الكثير من الأحاديث لتبحث معك أثناء الزيارة ، كما أنها تجهل معلومات كثيرة عن آخر الأزياء والموسيقى والكتب ، لكنها تعلم كيف تخبرك عن أولادها ومدارسهم وهواياتهم ،
فلا يتبعها حديثك عن رحلاتك الأخيرة ودراستك وأصحابك والأفلام التي شاهدتها؛ لاشك بأنك إذا تأملت صديقتك تعودين إلى نفسك فتهنئينها على أنك حرة مستقلة ، وإذا نظرت إلى الرجل الذي طلب يدك في العشرين من عمرك وإلى آخر قد أحببته بعد سنتين ، تجدين أنك ارتفعت ، فترتاحين إلى حظك السعيد .
انظري إلى صاحباتك ، فهذه خطبت ثم فصلت الخطبة ، وتلك ما تزال تعالج جراح فؤادها ، وأخرى لم تصادف فارس أحلامها ، فإذا لم ينظر الناس إلى هذه المشاكل كيف يمكنهم أن يفهموا لماذا لم تتزوج هذه الفتاة بالرغم من جمالها ؟
ليس هناك فتاة بلغت الخامسة والعشرين إلا وساق إليها الأيام رجلاً يطلب يدها ولكن هل تحمل العلم وتنادي بذلك ؟ إن بقاءنا عذاري لا يعني بأننا لن نتزوج مطلقاً ولكن إذا لم نواجه الشخص اللائق فسوف نكيّف حياتنا حسب الواقع ولا نسأل الرحمة والشفقة من أحد .
إذا كنت واحدة منا فسوف تشعرين بالوحدة والحرمان حين تسألين : لماذا لم تتزوجي ؟ فتأسفين على حياتك خصوصاً في ظلام ليلة باردة ، حين ينام الجميع وعينك ساهرة لا تنام ، وأذنك تصغي إلى صفير العاصفة في الخارج .
تتوجه إلينا الإبصار في الحفلات والأعراس ، فنسمع عبارات عن جمالنا وظرافة أثوابنا فنبسم لهؤلاء ولأمهاتنا حين يسألن : متى تتزوجين يا حبيبتي ؟


