من نحو سنة، طلعت أفروديت على قراء «صوت المرأة» بأحاديث قلبها الحنون... ومنذ ذلك الحين ترافق أفروديت وتتبع أحاديثها وتطرب وتهتز لها نخبة من القراء والقارئات... وفيما يلي كلمة بعثت بها إلى أفروديت الآنسة نور سلمان إحدى المعجبات...
غنّ وحدك على دربك... غنّ يا أفروديت.. فلقد اشتاقت نفوسنا إلى أناشيد الأعماق...
... على دروب دنيانا نحن... وقوقأة ونعيق... تخنق ألحان الطبيعة التي سكر على نغماتها جدودنا في أيام الخير والبركة...
غنّ يا أفروديت.. ففي غنائك براءة الطفولة وبساطة الجمال.. وفي الملك المبرح حلاوة لذيذة...
علمونا أن نعبد العقل والفكر وكأن في العقل والفكر وحدهما يحيا الإنسان... علمونا وبئس ما علمونا... أنا حيوانات ناطقة فحسبوا البغاء منا وفينا من حيث لا يدرون...
.. أنسوا أن البشري لن يكون إنساناً إلا عندما يذوق علقم الألم ويتذوقه؟ أنسوا أن مهد النبوغ وجذور العبقرية في تربة الألم الخصبة؟ وأن العطاء... كل العطاء يفسد ويغني أن لم تجد به يد أذلتها سياط الألم البطاشة؟..
... منذ أجيال عندما رجع الإنسان إلى نفسه يحلل جوهرها ويتساءل في حيرة العاجز عن حقيقتها، تفوه ديكارت بجملته المخلدة «أنا أفكر إذن أنا موجود»... فأسكرته نشوة الاكتشاف... واستلقى على فراش الخلود والشهرة هانئاً مطمئناً حاسباً أنه قد أنهى آخر معضلة من سلسلة معضلاتنا... وأنه قد أعاد إلى نفوسنا القلقة كل الثقة والطمأنينة.. فيا رحمات الله عليه.. وليعد إلينا اليوم ديكارت ثان ليثبت لنا بمنطقه وإن كان حسابياً أنا في وجودنا الذي ثبته هو، لا نزال أناساً نشعر ونتألم ونشارك إخواننا في شعورهم وآلامهم...
على دروب الحياة يا أفروديت.. أحياء أموات.. يتسكعون كالسكارى وقد تصلبت عروق قلوبهم وماتت ضمائرهم... فهلا تتسرب ألحان قيثارتك إلى نفوسهم السقيمة...
غنّ يا أفروديت.. ففي ظلمات البيوت شموع هزيلة تحترق.. وفي الأكواخ والملاجئ، قلوب يتيمة وعيون دامعة حرمت نعمة الغناء...
غنّ يا أفروديت لهؤلاء المساكين... ساكني تلك القصور الشاحبة المتعالية... علك تخففين عنهم وطأة السعادة المزيفة...
غنّ.. ففي ظلال الغابات على منعطفات البراري أخوات لك كثيرات... أفقدتهن وحشية القدر الحمقاء أدونيسهن... وفي غنائك تعزية وفية...
غنّ لنا نحن.. ألحان البراءة والسذاجة... واحملي إلينا ذكريات الطفولة وصورها الملونة... وهيجي فينا الشوق يا أفروديت إلى ذلك النعيم في حياتنا... نعيم مضى ولن يعود!...
