«... ركلني الحصان في وجهي» قالت هذا وضحكت، ثم تابعت حديثها: «انه حصان كبير، وكنت صغيرة آنذاك» وانبسطت اسارير وجهها وهي تسند ظهرها الى اريكة وثيرة؛ انها تشغل وظيفة كبرى في مكتب «هوليوود بوليفار» فهي رئيسة الهيئة الادبية، تؤلف وتوزع المؤلفات القيمة؛ على مكتبها نماذج من الأدب الرفيع، ولا يمكنك الاتصال بها الا بعد موعد سابق تعينه.
وسألتها بدوري: «لقد اثرت حب الاستطلاع، في نفسي، أي حصان تعنين؟».
- «انه حصان حقيقي، من لحم ودم، واليه يعود سر نجاحي، صدّقي ان شئت والا...؟» وأغلقت السكرتيرة الباب لترد ذلك الدفق من طلاب المعرفة الذين يفدون اليها ليستوعبوا الحكمة والتعليمات الحقيقية من هذه السيدة البارزة الشخصية، التي تقول بانه ليس هناك من فشل لمن يحارب العثرات وتابعت القصة بمرح:
«كنت فتاة نحيلة، عنيدة، دائمة الحركة، ولم اكترث يوماً لما يقول والدي، وسرت بين حصانين يعدوان، فما قطعت عدة خطوات حتى وقعت، ولم أع الا بعد نصف ساعة، حيث وجدتني امي، وقد ترك فكي محطماً، وشفتاي متهرئتين، وحياتي على شفا الهلاك».
وقاطعتها بقولي: «لم ألحظ شيئاً من هذا».
- «قد لا يكون شيء من هذا ظاهراً، الا اني علمت في ذلك الوقت باني لن اكون جميلة فكانت الفكرة طعنة مريرة باديء ذي بدء، ولكنها تطورت حتى اصبحت صراعاً عنيفاً بين نفسي والحياة، وقررت ان أتفوق باجتهادي وذكائي على سائر الفتيات الجميلات، سأكون الاولى في صفي، وأحصل علامات أرفع من أخي، سيرى العالم كل هذا مني، واذا لم احقق هذه الاماني أصبح حقيرة منبوذة، فألى الارتفاع اذن؛ وهكذا درست كالمجنونة سنة بعد سنة... فنجحت!».
وطرقت السكرتيرة الباب، ودخلت لتهيء الجو لمؤتمر سيعقد في مكتب «الطبيبة» كما يدعونها في قلب هوليوود، فالجميع يعرفون هذه السيدة الجذابة الذكية، ويفدون اليها للاسترشاد والهداية.
لا يتاح لنا جميعنا ان نركل بحافر حصان... ولكننا قد نحتاج الى ذلك!...

