في فلسفة الاسماء
ومن يفكر في معاني الاسماء العبرانية التالية ، ابراهيم « اب لكثيرين » راحيل « نعجة » ميخائيل « من مثل الله » ؟ جبرائيل « رجل الله » مرتا « سيدة » مريم « مرة » يوسف « يزيد » يعقوب « الذي يعقب غيره » اسماعيل « سمع الله » اسحاق « ضحكة » الخ ...
ليس افتراض الاسماء بحد ذاته امراً مستهجناً وقد درجت على هذه الخطة جميع الشعوب . لكن المستهجن هو ابقاء الاسم كما هو ، على شكله الفرنجي ، وضمه الى الاسم العربي الذي تحمله اسرة المسمى . هذا الجمع يؤلف تنافراً مستقبحا كتنافر الالوان وتنافر الاصوات . لأن الفاظ اللغات السامية واصواتها لا تأتلف مع اصوات اللغات الغربية ، وذلك لاختلاف اساسي بين الفئتين في الاوزان ومخارج الحروف وطريقة مد الصوت وتركيزه .
وقد ادرك العرب القدماء بالبداهة هذه الحقيقة فكانوا يعربون الاسماء الفرنجية والعبرانية التي يقترضونها لكي تنسجم مع اللفظ العربي ، فقالوا غرناطه بدل غرنادا ، اندلس بدل فندلوشيا ، ابراهيم بدل ابراهام ، رفقة بدل ربيقا ، يحي مكان يوحنا . كذلك اجدادنا عربوا اسماء غريبة اقترضوها فقالوا مركيتا وكتينا وتاودوره بدل مرغريتا وكاترين وتيودوره .
ومثلهم الفرنج ، فقد فرنجوا الاسماء العبرانية واليونانية ولم يتركوها على شكلها الاصلي . فقالوا جوزف بدل يوسف ، جاك عوض يعقوب ، اديت مكان يهوديت ، جان بدل حنا ، ماري مكان مريم .

