تمخّضت الاحداث العالمية في الشهر الفائت عن حدث خطير تردد في ارجاء العالم كافة ، هو انتخاب السيدة فيجايا لاكشمي بانديت لرئاسة الجمعية العامة في الامم المتحدة .
هذا لا يعني ان ليس في نساء العالم « قمّات » كالسيدة بانديت ، انتدبتهن حكوماتهن للتمثيل في الخارج فبرعن في أداء مهمتهن كأحسن ما يفعل الرجال . كما وان هذه الظاهرة ليست بغريبة عن تاريخنا القديم ، ولكن ثمة فارقاً واحداً يميزها عما تقدمها من ظواهر ، هو كونها صدرت عن مؤسسة عالمية وبطريقة الاقتراع السري ولم تصدر تعييناً او نتيجة فرض سطوة ونفوذ . ولهذا برأيي مغزى بعيد هو ان تبدلاً اساسياً طرأ على نظرة الرجل الى المرأة . فالرجل لم يكن لسنوات خلت يقبل مثل هذه الظاهرة ، اما الآن فهو يتبناها مختاراً فيدعم « امرأة » لرئاسة الجمعية العامة ، ويمنحها صوته ، وهذا لعمري تطور كبير لصالحنا ، يحمل على التفاؤل والاستبشار .
لنعد الى السيدة بانديت نفسها ، هل تراها وصلت الى هذا المنصب المرموق بيسر ، ودون كبير عناء ، ام ان فوزها هو حصاد ربع قرن ونيف ، عاشت خلاله : صرخة في وجه الظلم والاستعمار ، سيفاً بتاراً لنصرة الحق في وطنها وفي الخارج ، ويداً مدبّرة في صفوف النساء ، تجمع شملهن للخير وللخير وحده ؟
الحق يقال : ان السيدة فيجايا لاكشمي بانديت كتبت في الربع القرن الاخير تاريخ بلادها بالدم والدموع في سلسلة من الاضطهاد والجهاد والعذاب ، وكانت اعمالها واقوالها مستوحاة من حاجة بلادها ، ومن حاجة الانسانية جمعاء .. ودأبت بجلد وعناد ، سعياً لا يعرف كلالاً او فتوراً ، من غير ان يقعد بها اخفاق وقتي ، او يحدّ من عزمها وكفاحها هزيمة وانكسار ...
ما احرانا – نحن نساء هذه البقعة من الارض – ان نعرف ماذا نريد وندفع من تلقاء انفسنا اثر ما نريد دون ان يردعنا رادع ، هزيلاً كان او خطيراً .
ما احرانا ان نصمد ، بارادتنا ووعينا ، وراء القيم الخلقية والمبادئ الوطنية الواضحة ، نحياها كل يوم مع لقمة الخبز وجرعة الماء ... وألاّ نسجّل في سيرنا خطوة واحدة الى الوراء ، ومتى كانت خطانا كلها الى الامام فلا بد لنا من الوصول يوماً الى نهاية تكون مدعاة لفخرنا وعزنا .
ما احرانا ان نجعل من حياة السيدة بانديت مثالاً نتطلع اليه ، وننهج على غراره . وهل اروع من العيش المترفّع النبيل في عالم تسوده البلبلة والميوعة الوطنية والفساد ؟؟

