... من ديوان « سحر » الذي
سيصدر قريباً للدكتور بديع حقي .
الخاتم الذهبي
على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت » .نشيد الانشاد






أمام العِرزال
... تلفَّتَ القلب ، ساعة اطلَّتْ بنا الدرب على العرزال ، فإذا ما
حسبته امسى طللاً دائراً ، قائم كالهرم السرمدي في صموده العنيد
وهزئه بالزمن ...
اخذت « المطل » بنظرة سريعة - كل شيء باقٍ على عهده ...
كأنَّ مدَّة الصنوبر كلها مأهولة بروح المعلم ...
من شرفة العرزال يطالعني رأسه الفريد ، بالضحكة المشرقة ، بالعينين
الناريتين ، والحاجبين المعقودين حتى في ساعات البشر والانشراح !!
هناك فاجأته ذات ضحى ، مسنداً ظهره الى صنوبرة يداعب بشفتيه
عنقوداً ملوَّحاً ، حتى يأتي عليه ...
في الوادي خلف ذاك المقلب كان لغنائه الروسي والالماني كل صباح
رجع جوقة كاملة ...
في هذه البقعة ، لكم افترش الارض في حلقات تلاميذه او زائريه
المستطلعين ، لتمتد بهم الساعات تلو الساعات ..
هنا عرفه الفلاحون واهل الجوار رفيقاً انيساً مداعباً ، يبادلهم نكتة
بنكتة ، ليمتلك زمام ثقتهم ، ويخلق من سذاجاتهم بطولات ورجولات
منيعة ...
ما اروعها صوراً ... تعود الى خاطري حية وثابة ... وانا هناك في
تأملاتي العميقة ، عيني مسمَّرة على العرزال ... اي شأن سيكون له
في التاريخ ؟!
