لا تذكر البلاد السعودية هذه الايام الا ويتبادر للذهن
الزيت الذي يسيل من مرافئها متجهاً الى انحاء العالم كافة
وقد بقي هذا الذهب الاسود كامناً تحت الارض الصحراوية
الملتهبة مئات بل الوف السنين . وحين تفجرت ينابيعه واخرج
النفط الدفين الى سطحها ففاض عليها ، اكتست البلاد كلها حلة
قشبية فيها الخصب وفيها كل معاني التقدم والحضارة العصرية .
وكذلك سيكون مصير المرأة السعودية فهي وان لم تزل
متحجبة مختبئة مقنّعة محبوسة في خدرها دونها حواجز منيعة ،
فلا بد لهذه الحجب ان تزول ولكوة النور ان تنفرج ولتلك
الاصفاد ان تتحطم فتصل المرأة الى غايتها من الرقي والى هدفها
من حياة التحرر والانطلاق .
والذي يزور المملكة العربية السعودية اليوم يلمس بوضوح
الخطوات السريعة التي تخطوها البلاد وان كانت هذه محصورة
في مملكة الرجال الا ان هذا الرجل الذي يرى امامه وحوله
حسنات العيش المتحرر ولذة الحياة غير المقيدة . لا بد له ان
يعي يوماً بان تقدمه ورقيه ناقصان طالما ان نصفه الافضل لا
يشاركه هذا او ذاك .
ولئن اراد الانسان ان يحكم على حالة المرأة السعودية بما
يرى في الشوارع وخارج المنازل ، فانه يقرر حتماً اشياء واهية
لا تستند الى اساس من الحقيقة اذ ان المرأة هناك لا تخرج من
البيت الا نادراً ولو رأيتها خارجه فلن تستطيع ان ترى منها
شيئاً : الحجاب الكثيف يغطيها من رأسها الى اخمص قدميها ،
اما داخل بيتها وفي مملكتها فانها حرة تستقبل من تشاء من
القريبات او الصديقات ولكنه محظور عليها مقابلة الرجال ولو
كان من افراد العائلة . وتعيش اكثر النساء في محبوبة ضمن
الحدود التي تفرضها طبيعة البلاد والعمل الذي يقوم به الزوج
او الوالد . اما التعليم فهو محصور بالذكور دون الاناث وان
كان هناك اليوم بعض الميل نحو تعليم الفتيات الصغيرات .
ولم تتسن لي فرصة مقابلة عدد من النساء المنتميات الى عامة
الشعب الا قليلاً وذلك لان الجزء الشرقي من البلاد السعودية
حيث كنت ، مأهول اكثر ما يكون بالتجار وموظفي
الشركات الاجنبية والوطنية كما ان اتصالنا بالاميركيين كان
اكثر من الاتصال بالسعوديين هذا ما عدا عائلة امير المنطقة
او عائلات بعض المتنفذين . والصورة التي يأخذها الانسان عن
هؤلاء اعادة لصور القصص العربية القديمة التي تترك للخيال مجالاً
واسعاً للتحليق في اجوائه . واما الروح التي تستقبلك بها المرأة
العربية البدوية او المتحضرة فهي روح إخاء وفية مخلصة ، محبة
للضيف ومحترمة للغريب ، روح تتجلى فيها الشهامة العربية مع
التواضع الاصيل والكرم الطبيعي خاصة اذا عرفن ان الدم
العربي الذي يجري في دمائهن ، يجري كذلك في دمك .
اما الفكرة التي تجول في خاطر كل فتاة هناك ، ان كانت
من الاميرات ام من العامة المتحضرة ام البدوية ، فليست سوى
اتمام الرسالة الطبيعية لها وهي الزواج وتأسيس عائلة قلما تكون
هي ربتها الوحيدة وتقبل ، ولو على مضض ، زوجة ثانية او
ثالثة لبعلها شرط ان يكون لها مسكن خاص بها وان يكون
