اذا كان الشعور باليأس والقنوط يراودك ، او اذا كنت تحسّين بانك في الدفة الخاطئة من سفينة الحياة ، فتعلمي من هؤلاء ، الذين حاولوا ان يجلوا هذه المشكلة ، وتغلبوا على المصاعب المعترضة سبلهم .
سمعت عن طبيب انه كان يعيش في مدينة لا يقل عدد سكانها عن الثانية آلاف نسمة ، هجرها ليعمل في قرية صغيرة ؛ فأثار عمله ضجة وتساؤلاً ليس في الاوساط الطبية فحسب ، بل بين العلمانيين وعامة الشعب ؛ فسأل البعض : ؟ ألم يكن ناجحاً في مهنته ؟ وقال آخرون : هل كان دخله قليلاً فخاف أن يضيّع احترام مواطنيه ؟ وماذا يؤمل بانتقاله الى تلك القرية النائية ؟ ولكن جواب احد الحكماء كان بان حياة كل رجل مفكّرة يسجل فيها قصة تلو الأخرى ، واوضع بل اصعب ساعة في حياته عندما يقارن بينها وبين الاهداف التي ينشدها ؛ هذا الكلام قيل عن تبصر وخبرة ، فكم منا يقيسون النجاح بالمال او السلطة ، او بمجموعة الاثنين معاً ! ألا تقيس نجاح شخص بما احرزه من جاه او بحجم وفخامة سيارته ؟ ولكن هل يمكننا حصر النجاح في الارباح المادية وحسب ؟ ...
حدد احد العلماء كلمة نجاح بانها التفوق الذي يسبغ الحيوية على كل شيء حتى
ابسط الامور ، فيجعل الابصار تصبو الى المجانين ، ويقلب الحبث الى نبل ، وعلى ضوء هذا المعتقد ، تتجه الفكرة العامة فاذا بالمقامر المحتال الرابح ، يعد ناجحاً اذا لم يرسل الى السجن ؛ وان كسر القانون ذلك التاجر الكبير او الموظف العظيم فهو ناجح لان مركزه يدافع عنه ومحميه ؛ واذا ذاع صيت محسن تصدق صدفة على شخص محتاج فهل يعد ناجحاً ؟
لكل منا اهداف يسعى وراء تحقيقها مصارعاً للتغلب على كل عقبة تعارضه ، وقد يخسر لذة النصر في قساوة الصراع ، فيصل محطم القوى مهشم العزائم .
كثير من الشباب النابغين وقفوا لمراجعة تقدمهم ، وتلك اللمحة كانت كافية لتغيير وجهة تفكيرهم ؛ فالفيلسوف شوبنهور كان ابن رجل ثري ، لو تبعه لأمكنه ان يعيش حياة رفاه ورخاء ،
