حديث الشيخة بدرية ...
الطمأنينة والرخاء ، يعان القلوب والنفوس والعقول ! » . وبعد ان توقفت قليلاً استطردت تقول : « كنت صباح اليوم في بيروت ، اشتري بعض الاغراض وقد لفت نظري تكلم الجميع بالفرنسية دون العربية ، من باعة وشراء ، مما دفعني الى ابداء الملاحظات الكثيرة ، ودعوتهم الى احترام لغتهم ، والتكلم فيما بينهم بلغة آبائهم واجدادهم ، وترك التكلم باللغة الاجنبية الى المناسبات التي تتطلب ذلك ؛ علينا في هذه البلاد العربية ان نحترم انفسنا ، حتى يحترمنا غيرنا من الناس . وهناك مشهد آخر سوف لا انساه ، وهو مشهد المتسولين ومن بينهم والدة نحيلة هزيلة تحمل طفلاً نحيلًا هزيلًا سقيماً ، او قولي هيكل طفل ، تستجدي ! هذا في بلادكم . ان عينيك لا تقع على مشاهد مؤلمة كهذه في بلادنا اليوم . اراك تبتسمين ؟ اننا ولا شك نفوقكم مالاً وثروة . نعم لقد وهب الله بلادنا ثروة كبيرة ، ولكن شكرنا له تعالى لانه وهبنا بالوقت نفسه ، حاكما هو اكبر ثروة لنا من الذهب الاسود الذي ينبع في اراضينا ليلاً نهاراً .فالشيخ عبدالله سالم الصباح حاكما يعتبر نفسه ، وقد صرح بذلك تكراراً ، وانبت القول بالفعل ، اميناً على هذه الثروة وقيماً عليها فقط ، ونعم الامين . هو حاكم ديمقراطي قولاً وعملاً . همه الأوحد ان يسعد الكويت وابناء الكويت ابناءه . ترينه يستمع الى شكوى الضعيف والفقير ، والغني والقوي على السواء ويرى بنفسه الحق يعطى لكل ذي حق . ومن جهة اخرى فان الشعب يثق ثقة عمياء بحكومته . ومبعث تلك الثقة ، طبعاً ما يلمس فيها من انصراف كلي لاسعاده وتسهيل سبل العيش له بواسطة ما تقوم به من اعمال واصلاحات
( بقية المنشور على الصفحة ١٠ )
وانشاءات عمرانية » .قلت هل لحضرة الاميرة ان تحدثنا عن هذه المشاريع العمرانية ؟قالت : « عندنا يعالج السكان فقراء واغنياء مجاناً ، على ايدي امهر الاطباء الاخصائيين ، وفي احدث المستشفيات بناء واستعداداً . وان المستشفى الجديد الذي نشرع في بنائه الآن والذي سيفتح ابوابه في المستقبل القريب لمئات المرضى هو من احدث المستشفيات في هذا الشرق ولا تستغربين اذا قلت لك ان كثيراً من المرضى يقدون الينا للتداوي من الاقطار العربية المجاورة ، لما للمستوى الطبي عندنا من الرفعة وحسن السمعة . وحكومتنا لانترده في ارسال من يحتاج من المرضى للمداواة خارج البلاد على نفقتها الخاصة اذا اضطر لذلك .اما المدارس فعندنا الكثير منها ، ونعد العدة لفتح الاكثر . اغلبها ابتدائية ومنها ثانوية وتستعد لبناء جامعة كبيرة في القريب العاجل انشاء الله . اننا نرسل البعثات للخارج ولا نتطلب من افرادها الاستخدام في دوائر الحكومة عند رجوعهم . ولنا في القاهرة « البيت الكويتي » يؤمه طلابنا ويعيشون فيه . وتقدم الحكومة للطلاب في مدارسها ، الكساء والغذاء والادوات المدرسية اللازمة مجاناً ، رافعة اعباء هذه المصاريف عن كاهل رب العائلة . والى جانب هذا لدينا لجان تدرس احوال السكان المادية والاجتماعية ، وتقدم للعائلات المحتاجة منحة سنوية يستلمونها ابان عيد الفطر من كل سنة . وقد بلغ ما وزع هذه السنة في هذا السبيل ما يعادل سبعماية الف ليرة لبنانية . والحكومة تنفق على الحجاج وتسهر على صحتهم وراحتهم فور خروجهم من الكويت لغاية رجوعهم اليها وتدخل العاجزين منهم دار العجزة
الذي بنيناه حديثاً » .قلت هل تشكون أزمة في السكن وهل البيوت متوفرة للجميع ؟اجابت : « ان الحكومة تبني البيوت الصحية ، وتنقل اليها من لا بيوت لهم ، كل بدوره ، وتدخل الاصلاحات اللازمة على البيوت القائمة من بناء المنافع والغرف الاضافية عند ازدياد عدد الاسرة » ..وبعد ان توقفت قليلاً قالت : « لديك سؤال آخر تترددين في توجيهه ، فما هو ؟ »قلت صدقت ، أريد ان أسألك عما نسميه بالنهضة النسائية في الكويت .قالت مبتسمة : « آسفة ان اقول ، ان نهضتنا النسائية في مهدها ، اذ انه لم يتسن للنساء عندنا ان يتعلمن ، فبسامهن في نهضة البلاد . لكن املنا بالمستقبل عظيم ، فالمدارس على كثرتها ، تكاد تضيق بالفتيات الراغبات في تحصيل العلم ولدينا عدد وافر منهن ، سيكون ان شاء الله نواة لنهضة نسائية مباركة » .قلت : سؤال اخير اذا سمحت .قالت : « تفضلي وهات سؤالات ! » .قلت : من هو المسؤول المباشر عن تنفيذ هذه الاصلاحات والقيام بهذه الانشاءات العمرانية الجبارة ؟قالت : « كنت اود ان لا اسأل هذا السؤال ، كي يبقى حديثي عاماً بعيداً عن الدعايات الشخصية التي امقت . فالمسؤول ، زوجي ، فهد الصباح ! » .من هنا انتقل بنا الحديث الى حياة الاميرة الخاصة ، وكم تمنيت لو شاركني بسماعه كل سيدات لبنان . فالاميرة بدرية مثال الزوجة الفاضلة المعوان ، والام الساهرة اليقظة ، والمربية الحكيمة الراعية ، والسيدة الشفوقة ، الرحومة الحية ، والصديقة الوفية الامينة . واني اذ ودعت هذه السيدة النبيلة حقاً ، شعرتها امانة في عنقي ان انقل الى ابناء وطني انطباعاتي وما اختلج في اعماق نفسي من عزة وامل .
