*
من البديهي ، عندما تكون أغلبية المدارس أجنبية المشرب - كما هي الحال في معظم مدارسنا - أن يتسربإلى عقول الشبيبة وفي مسرى حياتهم ، الكثير من العادات والتقاليد ، يتلقونها بطريق غير مباشر ، من دروسالأدب والاجتماع ، وعن طريق المطالعات والسينما ، فتصادف تربة بالغة الخصب ، تتوق إلى كل مستحدث ، وتتبرممن الصرامة التي نشأت عليها والتي - بزعمها - تضيّق على الفتيات بصورة خاصة ، وتحدّ من حرياتهن .بتأثير هذا الواقع ، وتمشياً مع روح التطور والنمو التي ترافق هذا العصر ، رأينا فريقاً من طالباتنا ، يجنحشيئاً فشيئاً ، ولا سيما في المعاهد العالية ، إلى التطرف والتساهل الخلقي ، على خطى رفيقات لهن أميركيات أوفرنسيات مثلاً ... وما لبثت الأقاويل والأراجيف أن بدأت تحاك حولهن - مع شيء من المبالغة - وتنقلتأثرهن الهمسات المشبوهة التي لا تليق بالنخبة الممتازة من فتياتنا ، والتي تثير في الوطنيين الغيورين منا روح النقمةوالاستنكار ، على أمثال هذه المعاهد ، حرصاً على سمعتنا من التلوث ...لا نريد أن يساء فهمنا وتعتبر كلمتنا هذه من قبيل الرجعية ، غير أننا مع فائق احترامنا وتقديرنا لقدسية الرسالةالتعليمية ، أياً كان نوعها ، نناشد القائمين على تهذيب بناتنا ، والذين بأيديهم زمام هذه الشبيبة الغالية ، أن يلجواالمعرفة من أبوابها الكبيرة ، وأن يكونوا أمناء على الوديعة التي أؤتمنوا عليها ، معتدلين في إذاعة التعاليم الاجتماعيةالمتطرفة التي تتعارض وما اعتدنا عليه من تحفظ ورصانة .نحن نرحب بعلمكم علماً صرفاً ، ونرفض تهاونكم الخلقي الذي جرّ العائلة الغربية إلى ويلات وويلات .نحن نجلّكم أيها القيمون والقيمات على فلذات أكبادنا ، معلمين مخلصين ، لكننا نحاربكم متغاضين عن الاستهتاروالحرية الجنسية التي تتنافى وعاداتنا الأصيلة التي نحبها ونحب المحافظة عليها ...نريد لفتياتنا طريق العلم النيرة الواضحة ، ولكننا نربأ بهن فاقدات ماء الوجه ، مستخفات بجمرة الحياء البكر -عنوان جمالهن ...*
هذه همسة نكتفي اليوم بإرسالها ، آملين أن تعيرها المراجع المختصة الاهتمام والدرس لئلا تنقلب همستنا صرخةمدوية لا تليق بهم وبنا ...