... في ضواحي بكفيا ، تقوم « دارة » محاطة ببساتين الشجر والزهر ، تفرد عن الابنية الضخمة في ذلك الجوار الاخضر بمسحة فنية رائعة وبعناية وذوق . كتب على مدخل الدرب المؤدية الى الدارة « قيصرية الجميّل » - فيء نفسك ، قبل الولوج داخل الحديقة ، للتمتع بكل ما يسرّ العين ، ويثير في النفس من هواجس وشجون ... فما اشبه هذا الاعلان بالمقبّلات ، تسيل اللعاب وتغري المعدة بمشتهيات الطعام !
من الانصاف القول : ان دارة قيصر الجميل هذه متحف صغير للفن ، فلا تلبث ان تتخطى الباب الى الداخل حتى تستوقفك قامات الصبايا الهيفاوات ، محفورة على الابواب حاملات سلال العنب ، وجرار الماء ، وحولهن الايائل والمعز ، ونافخ الناي ... صور حلوة من عندنا من الجبل ، تهددها اصابع الزمن بالفناء ، ويعمد الفنان اللبناني الاصيل الى تخليدها - رغم انف الزمن !!
وتطالعك داخل الصالون ، وجوه الحنان ، « بنات الجميّل » - تنطق بالاغراء ، بالسذاجة ، بالشهوة - وكلها تتميز « بالانوثة » الناعمة ...
وللطابق الثاني نصيبه الكبير من اللوحات والروائع الفنية ، الواناً تضجّ ، تأتلف هنا ، تتراقص هناك ، وهناك تنام وتحلم ، وتثير في النفس شتى الاحاسيس والارتعاشات.



