لقد كانت من اهم اسباب شقاء مي رقة شعورها وما اتعس القلوب الشديدة التأثر او كما تقول هي ما اتعس القلب الحساس واليّنه لاستحكام الجراح في ثناياه .. كانت مي شديدة الحس وكان في ثنايا قلبها شعور بالوحدة .. او واقولها صريحة بعد ان قالها قلبها مراراً غير صريحة كانت الام في الفتاة تجوع للامومة ويعذبها الحرمان .. ففي صيحتها التي صاحتها بالام الراقصة اللاهية عن طفلها .. « عودي واركعي امام المهد واستغفري الصغير لقد كوّنتك الطبيعة اما قبل ان جعلك المجتمع سيدة » .. في هذه الصيحة نرى مي تفضل الحنوّ امام مهد على كل رقصات العالم .. وفي قولها ما اعذب قبلة الاطفال وما اعذب طعم ابتسامهم . او قولها سمعت الطفل يضحك فاختلجت روحي الاثيرية في جسدي الترابي في هذه الأقوال وغيرها نلمس الأمومة الجائعة تتوالى .
ولكن سؤالاً واحداً يراود المرء وهو لماذا لم تتزوج مي ؟ . قالوا لقد احبت وخابت وقالوا وقالوا ، ثم خرجت الصحافة للناس تحمل رسائل مي لجبران ورسائله اليها .. وفي الرسائل حب غير صريح متبادل وفيها عتب من جانبه على تحفظها معه وفيها حرب من جانبها بين عواطفها وعقلها تقول في احداها ليس لدي من وسيلة لاحوّلك عن الموضوع .. ثم تقول له ـ اني وحيدة والدي وفي العائلة الغربية يقذفون بالولد الواحد الى انكلترة او الهند او تسافر الفتاة الوحيدة من فرنسا الى الصين بلا جلبة او ضوضاء ، ولكن ابن نحن من هؤلاء ونحن شرقيون ... ـ وتسترعي هذه الجملة الانتباه وتجعلنا نتساءل .. ايقف هذا العائق التافه بالنسبة للحب في طريق فتاة عاشقة ... ، ثم اكان والداها يمانعان في سفرها ويحولان بينها وبين
سعادتها التي هي سعادتها .. وجبران من يعرف مكانه وموطنه العربي ينتظره ولا بد ان يعود اليه .. ام انها رقة شعور الفتاة وبرها بوالديها وعلمها بشدة
تعلقهما بها هي التي جعلتها تقضي على الفكرة وتحارب عاطفتها ... أم ان الفتاة المحافظة الكبيرة النفس ابت ان
( البقية على الصفحة ٤٨ )

