كانت ليلى ترقب اصابع زوجها وهو يفضّ غلافاً
يحتوي على رسالة من البنك ، وشعرت بانقباض داخلي ،
بينما راح هو يطالع الرسالة ، ولم يكد يأتي على آخرها
حتى قال بهدوء : « ليلى ، هل تعلمين بأن موقفنا المالي
في انهيار ؟ » فأجابت وقد جفّ ريقها : « كيف
يمكنني العلم ولم ابصر الرسالة ؟ »
- « وهل انت بحاجة لرؤيتها ؟ أنسيت بانك سحبت
قيمة مالية في السادس من الشهر المنصرم ؛ وأخرى في
السابع والعشرين منه ؟ لقد علمت باننا على شفا الهاوية
بعد عودتنا من العطلة ، ولكنك تجاهلت كل ذلك تماماً . »
وعلمت ليلى بان لا حول لها ولا قوة على الدفاع
فركنت الى الصمت برهة ، ثم قالت بحنق : « أجل ،
اخذت المال لكنه ، ولم لا ؟ لقد تعبت من التقتير ، ولا
اظنك تريد ان يخرج اولادنا باثواب رثة كالأيتام ، ولن
اقبل هذا لهم ما دمت امّاً ! »
- « ولكن ما هو عملك كزوجة ؟ فهل من حقك
ان تصرفي الدراهم باسرع مما احصلها ؟ »
وقذفت ليلى عباراتها
كالهم : « هذه ليست خطيئتي ،
لماذا اقترنت بي اذا لم تكن
آمناً على عائلتك ؟ » . كانت
طعنة نجلاء في صميم كبرياء جميل ،
وعرفت زوجته ذلك حين خرج
من غرفة الطعام ، واغلق الباب
بعنف ؛ وبقيت في مكانها ،
تسمعه يروح ويجيء ، اخيراً
ترك المنزل في صمت مقيت .
وفطنت ليلى الى نفسها حين نظرت الى الطعام المتروك في صحنه ، فتلاشى غضبها ،
ليحل مكانه الندم ثم سيل من الدموع .
لم يعد جميل الى المنزل تلك الليلة ؛ وبحثت عنه بهلع ،
في صباح اليوم التالي ، وسألت الاقارب والاصدقاء ، فلم
ينبئها عنه احد ، اخيراً ارسلت تستقدم والدتها لتمكث
معها ، وهذه اشارت عليها بالحضور اليّ ؛ ولما دخلت مكتبي كان القلق
بادياً على وجنتيها بالرغم من اناقة هندامها ، وناولتني تحريراً قرأت فيه ما يلي :
عزيزتي ليلى
إني اعني ما اقول في هذه المرة ؛ لا طاقة لي على الاحتمال فيما بعد . لقد

