لاحظت بان زواجنا يسير من سيء الى اسوأ ، وكما اخبرتك دائماً ، انك عاجزة عن القيام بواجبك كزوجة وكأم ، فلا تقدرين قيمة الاشياء ، كما انه ليس لديك إلمام بادارة المنزل .
لم اعارض اولاً لاني كنت ارجو ان تتحسن الحال ، لكنك لم تجربني ذلك مطلقاً . تعبت يا ليلى ، أجل ! تعبت ولم تحسّي كيف كانت قواي تخدر ... اني ذاهب الى امي حتى نرتب الطلاق ، ومن هناك سوف ارسل لك المصروف حتى نقرّ امرنا .
جميل
وما كدت ارفع نظري حتى بادرتني ليلى باسئلتها : « ماذا اقدر ان اصنع حيال هذا الموقف ؟ لم اقصد ان اقصيه هكذا ، أنظن سيعود ؟ انه لا يعني الطلاق ، أليس كذلك ؟ وسكتت برهة ثم قالت : « اني آسفة لهذا المسلك ، واعلم بان علي ان ابدأ معك من الاول » .
- « لنبدأ بالخصام الذي وقع مؤخراً ، واظن بان له سوابق ! »
- « نعم ، بعض جدال حول النفقات ، وكان يهدد بترك المنزل ، لكنه يصفو بعد قليل خلافاً لهذه المرة ، فقد مشى بصمت ولما يعد . »
- « هل كان هناك حقائق فيما اتهمك به ؟ »
- « أتعني ما قاله عن عجزي ؟ أظن كذلك . فاني لست ربة منزل قادرة ، اذ نشأت في عائلة موسرة ، فلم اضطر للعمل في صغري » .
كانت ليلى في الثلاثين من عمرها ، وزوجها في السادسة والثلاثين ؛ تزوجا منذ عشر سنوات ورزقا ابناً وابنتين .
بدأا حياتهما بالاتكال على مساعدة مادية من اهل ليلى ، الذين عارضوا الزواج في باديء الامر وقد اشارت الى ذلك قائلة :
- « لقد فكروا بان جميلا دوني مكانة ، فقد ترك الدراسة باكراً ، وهذا حال دون تحقيق اهدافه ، اذ اضطر للعمل الذي لم يكن لسد حاجة المنزل ، وهو حساس جداً ، فقد نما في نفسه مركب نقص ، كما يصح ان اسميه ، لان اهلي كانوا يساعدوني بنفقاتي الخاصة » .
وسألتها كيف يمكن ان يأتي زوجها الى مكتبي فاجابت : « لا ادري تماماً ، فاني كنت اطلب اليه ان تقابل ابي او سواه لحل مشكلتنا ، فلم يصغ يوماً الي ، لانه لا يريد ان يطلع احداً على همه » .
- « هذا يزيد في تعقيد الموقف ، ولكن حاولي ان تكتبي وتخبريه بانك حضرت الى مكتبي ؛ قد لا يروق له هذا ، ولكنه يفهم على الاقل بانك لا تعلمين شيئاً خفية عنه ، وسأكتب له ايضاً ، وأعلمه باني تحدثت اليك ، كما اطلب منه الاطلاع على الجانب الآخر من القصة ، اعني ناحيته . سأقنعه باني وجدت اخطاء في تصرفاتك ، ودعوتك الى اصلاحها ! »
وعندما عادت الي لم يكن جميل قد اجاب رسالتي ، ولكنها اخبرتني بانه كان راضياً عنها نوعاً واردفت بقولها : « لقد خابرته في مكتبه ، فرد علي بفتور ، واتخذ مني موقفاً رسمياً في البدء ، لكنه عدّل وضعه في المرة الثانية ، حين افهمته مقدار حبي واحترامي له ، ورجوته ان يعود فلم يرجع ؛ ولا تزال امي تساعدني ، ويظهر انه لم يوافق على ذلك ؟ »
- « هل انتظرت ان يكون هذا موقفه منها ؟ »
- « كلا : لقد كانت امي طيبة ولطيفة معه ، وبالرغم من ذلك اني بحاجة للتسلية والمساعدة . »
- « اني افهم موقفك ، لكن اوضحي له بان والدتك ستترك المنزل ساعة يحضر اليه » .
في هذه الطلبات اردت ان اقود خطى ليلى فتبقي زوجها بقربها بعد ان تعيده اليها ؛ ويبدو بانها فهمتني فكان رد الفعل وعدها بدرس ادارة المنزل حتى تحسن احوالها ، ولما سألت عن رأيه في ذلك قالت : « اني اعجب لماذا يجور علي هكذا ! هل يمكن ان يكون هذا شعور بالنقص في نفسي لاني من بيت آيسر ، فليس هناك ما ينتقدني به ؟ اذا كان هذا حقيقة موقفه ، لندرس شعوره النفساني قبل التدبير المنزلي » .
- « إذن ، حاولي ان تنظري الى الوضع بعينه ، فلماذا يحس بالنقص ؟ » .
وفعلاً حاولت ليلى ان تجلو الضباب الذي يغشى الموقف ، وتتفهم صراع زوجها للتخلص من احساسه بنقصه الثقافي والاجتماعي ، واوضحت ذلك بأمثال من مسلكه ، وقد رقّ صوتها وهي تسرد لي كيف كان يجاهد طوال هذه السنوات للحصول على وظيفة افضل ، فلم يوفق ، وكل ما هنالك من مساعدة امدته بها اللوم والتقريع .
- « كان صراعه لتأمين مستقبلي ومستقبل اولادي ، حتى نصبح بغنى عن الاستلاف من اهلي وكان اخفاقه يزيد في تحطيم عزائه ، فلا اناصره بشيء » .
- « لقد فهمت اذن لماذا نازعك على سحب الدراهم ؟ »
- « اظنني فهمت اكثر من ذلك ؛ لم يبد منه مارأيت لاني اخذت المال ، فلي حق بذلك لكنه لم يطق الطعنة التي تذكره بانه لا يقوم بإعالتنا كرب منزل » .
وطلبت اليها ان تخبرني عن علاقاتهما الجنسية ، لما لها من اهمية في حياة الزوجين ، فعلمت مما روت لي ، بانه لم
(البقية على الصفحة ٤٩)

