بل انه اللعنة الابدية التي تنتقل من الزوجين الى الاولاد فالاحفاد فالمجتمع كله . اما الحب فهو الجنان المفتحة والزهور العطرة ، ان الكوخ الحقير يتحول بسحر الحب الدائم الى قصر من قصور الف ليلة وليلة . انه البسمة الدائمة على الشفاه وربيع الحب الدائم انه سعادة الحياة وسر الوجود » .
ولم ينبهها من غفلتها واسترسالها في وصف حبها المكتوم الا رنين الجرس فسكتت وتنبهت الى موقفها واطرقت خجلة من هذا الاسترسال الفاضح المعبر وتعجبت حينما شعرت بعد مضي بضعة ايام بان وصف حبها الذي وجد له منفذاً في درس الاستاذ حمدي اخذ يؤول الى غير الحقيقة واخذت الهمسات تتكاثر من حولها ويتطاير اسم الاستاذ حولها اينما ذهبت . وفي يوم عاصف كأنها والعواصف على موعد انقطع احمد عن الجامعة واخذت تعيش في جحيم بعيدة عن نظراته الحنون . ترى هل غياب شخص واحد من هذه الحياة الصاخبة يجعلها ساكنة سكون المقابر ويغير من معالم الكائنات فلا الزهر فواح الاريج ولا الطبيعة ضاحكة مشرقة ولا جو المدرسة مشبع بالبهجة والحب ولا لنسمات الصبح الرطبة المنعشة ذلك الاثر الحبيب آه . كل شيء قد تبدل لغياب احمد ، فانها تتعثر بالحياة كما يتعثر سائر في الظلام .
لقد تطورت الاحداث بسرعة لم تحلم بها واخذت نظرات الاستاذ لا تستقر في الدرس الا عليها وبدأ يختلق الفرص والمناسبات ليمكث معها منفرداً ولو لحظات . ثم واذا بها تفاجأ في احدى
الامسيات عندرجوعها الى المنزل بوالدتها تقبلها وتقول هنيئاً لك يا ابنتي لقد تقدم اليوم الوجيه المثري والد الاستاذ حمدي ليطلب يدك لأبنه . فهنيئاً لك بالمال والجمال والعلم . آه ما هذا الذي تسمع ؟
ما هذه الفرحة الطاغية في المنزل ، ما هذه الوجوه المستبشرة ، امها وابوها والخدم حتى اختها الصغيرة . ما اتعس ذكريات هذه الساعة ، وكم كان موقفها حرجاً ومؤلماً . نظرات البشر تحطاتها من جميع

