الاطراف وهي هي قلبها يقطر دماً . لم تنبس شفتاها المرتجفتان باكثر من كلمة « ماما » ووقعت مغشياً عليها .
لم يحدث كثيراً بعد هذه الامسية التعسة لقد حاولت كثيراً الاعتراض ، ثارت وبكت وهددت ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً . « آه اين حبيب القلب والروح ؟ مالي ولثروة الاستاذ وعلمه اني لا احبه لا استلطفه ، لا اريده » هذا ما كانت تردده بينها وبين نفسها وهي تنشج في غرفتها . انها مريضة ، مريضة الروح والقلب . لقد تساوت عندها الايام والنهار والظلام والصبح والمساء بل انها تنقم عليها كلها لانها تسرع بها الى نهايتها المحتومة . كانت معدات الزفاف على قدم وساق ، وكان المنزل كخليه نحل ، الخياطة والمنجد والطرازة والاقارب والاحباب
وقد منعت عن الذهاب الى الجامعة بتاتا . ولكن ما بال احمد قد اختفى . لماذا لم يسأل عنها ؟ ترى هل هو مريض ؟ واللف روحي عليه انه يجني ان كل قطرة من دمائه تحن اليّ . وانني احبه احبه . لم يبق على زواجهما غير ثلاثة ايام استفاقت صباحاً وهي تردد هذه الجملة : ثلاثة ايام فقط وينقطع آخر شعاع من الامل وآخر خيط من الرجاء . رحمتك يا رب انك لم تخلقني لهذا العذاب كله . القت نظرة على النافذة فاذا المياه تتساقط من السماء كأفواه القرب ، واذا الجو مغبر داكن . قامت من السرير واخذت تجول في الغرفة كلبوة فقدت اشبالها . ثم نظرت الى الشارع المقفر الكئيب كما تنظر الآن تماماً . وفي نفس اليوم من العام الماضي فاذا بحبيبها احمد واقفاً تحت هذا الوابل المنهمر تتساقط المياه من
رأسه وسترته بغزارة كأنه احد الاعمدة الكهربائية القائمة في الشارع .
آه انه يتطلع الى نافذتها بعيون والهة حيرى امضتها الحمى واشعلها الحب . فتحت النافذة على مصرعيها ونادت باعلى صوتها احمد حبيبي فدتك نفسي . وفتحت يديها كأنها تريد ان تحتضن حبيبها البعيد فاذا به يفتح يديه بالمثل ويركض معترضاً الشارع . لحظة واحدة فقط . ثانية لمحة بصر . هوذا حبيبها حطام مزقة تحت عجلات السيارة المندفعة . يا للهول ... صرخت صرخة واحدة وخرت مغشياً عليها . انه شهر حافل بالآلام قضته بالمستشفى تعاني من حمى الجسد ومن حمى الروح . وزفت اخيراً الى زوجها ولكن .. هي جثتها التي زفت اما قلبها وروحها فقد ماتا في ذلك اليوم !!

