وجلسنا نتحدث عن مشروعها ففهمت ان عزمها قد صح على فتح مدرسة للصناعة اثناء الحرب العالمية الاولى يوم كانت في بلدة منبج بزيارة لأخيها وشاهدت بأم العين الحالة الزرية التي تدنّى اليها الناس وبنوع خاص المرأة . قالت : « ولم اعد استطع ان اتحمل فوق ما تحملت رؤيته في حلب ، وايقنت ان خير وسيلة للاحسان وللحفاظ على الكرامة هي ايجاد عمل شريف لهاته الشقيات يكسبن به طعامهن وكسوتهن وكسوة اطفالهن . لقد قامت عراقيل عائلية كثيرة بوجه مشروعي ولكن مثابرتي ازالتها جميعاً . واخيراً استطعت ان اكسب شقيقي الى جانبي فجمعت عدداً لا بأس به من الفتيات واحضرتهن الى حلب بعد ان استأجرت داراً واسعة واستحصلت على رخصة بفتح مدرسة للصنائع في وقت قصير .
كانت الاشغال التي عملن بها : الحياطة والتطريز واشغال الابرة على اختلافها ،
الزهور الاصطناعية ونسج السجاد على ايدي اختصاصيات استخدمتهن لهذه الغاية . وما ان شاع خبر هذه المؤسسة حتى رأيت نوعا جديداً من البائسات يتساقط امام باب الدار تحت جناح الظلام . كانت امهاتهن وقد قست عليهن الحياة وهبطت بهن الى الجحيم بسبب لقمة الخبز فتركتهن هناك فاضطررت ان اقبل عشرة منهن . واخذت رخصة بفتح ميتم . وكنت امنع الامهات من زيارة اولادهن لئلا يتأثرن باخلاقهن . وهرعت اليتيمات الى المؤسسة فلم استطيع ان اقبل سوى عدد محدود بالنظر لضخامة المصاريف التي تتطلبها المؤسسة . »
قلت : والى متى حفظت هؤلاء اللاجئات ؟
اجابت : لم اسمح للفتاة بترك المؤسسة الا حين تبلغ الثالثة عشرة من العمر وتتقن صنعة تؤمن بها معيشتها واجد لها عملاً في جو اخلاقي صالح .
قلت : وما هو مقام العلم في هذه المؤسسة الصناعية ؟
قالت : ومع اني لم أتعلم في مدرسة عالية ، بل تعلمت اصول القراءة والكتابة العربية في البيت ادركت ان العلم هو اساس كل شيء . فشرعت في البدء القن القراءة والكتابة بالاشتراك مع بعض المعلمات ، وحين علمت الوالدات بهذا احتججن بشدة على ذلك لان العلم وقتئذ كان في نظرهن غير ضروري للفتيات .. هذا ان لم يكن مفسدة لاخلاقهن ...