يكن بينهما مشكلة جنسية حتى السنة الماضية ، حين بدأ الفتور يدب في نفسه بعد النزاع ، فينام في غرفة اخرى ، وفي ذلك اهانة لها ، اذ انه لم يلفظها كربة منزل فحسب بل نبذها كزوجة .
- « لقد فعل ذلك حين احس بقدوم الفتاة الصغيرة ، وذلك يعني زيادة النفقات ، وقادني التفكير الى الايمان بانه لم يعد يريدني كزوجة ، والا فعلام هذا الفتور اذا كان ما يزال يحبني ؟ غضبت ، ولم احاول فهم الموقف ، في حين اني كنت بأشد الحاجة الى بحثه معه ، لا الى اتخاذ الجانب السلبي من الموقف »
وشجعت ليلى في المضي بالتراسل مع زوجها ، كما تابعت مراسلتي له ايضاً ، واحسست بتقدم ملموس . مضى سبعة اسابيع على الحادث ، قبل ان يجيء لمقابلتي ؛ كان معتدل القامة ، حسن
الطلعة ، رزين الهيئة ، وبدا لي بانه بذل جهداً قصياً في صراعه لمقابلتي ، لكنه ارتاح حين بدأ الحديث بقوله : « لقد اخبرتني ليلى عن علاقاتها معك ، والذي لم افهمه انك وجهت انظارك الى اخطائها فقط ، بينما كنت انا الخطىء في ترك منزلي » .
- « هذا صحيح ، لكنك لم تترك البيت بإرادتك ، اذ لم تحب سواها ، فانك قلت برسالتك بانه لم يعد لك طاقة على البعد عن المنزل ، فشعور كهذا يدعوها للوقوف على اخطائها واصلاحها . لم يكن لينقصك البحث معها ، لان الزوجين يقفان لاعلان اخطائها لا ليحلاها » ..
- « اني خطىء في عدة مواقف ، ولم اعترف قبل الآن بخطاي ، لكن منذ بدات ليلى بإظهار نقاط ضعفها ، شعرت بواجبي لمواجهة ذلك بنفسي » .
- « اخبرني اذن ، ما الذي كان
يجول بفكرك ساعة اتيت اليّ ؟ »
فسكت لحظة ثم تابع حديثه :
- « تريدني ان اعود الى البيت ، وانا اود ذلك ، غير اني لا اقدر ، اذ احس بشلل حين افكر بالعودة » .
- « الا تقدر ان تفهم ما الحائل دون رجوعك ؟ »
- « اظن بان ابائي يصدني ، فاني لم اواجه اهلها ، ولا احب ان ألتقي بهم او باحد الجيران الذين علموا بتركي المنزل ؛ اني احترق لملاقاة اولادي ، ولكن ماذا اقول لهم اذا سألوا عن سبب غيابي ؟ لا اقوى على مغالبة شعوري » .
- « اصغ يا جميل . في هذا الموقف تحتاج الى مساعدة ليلى ، وهي ستمد يدها اليك اذا ارادت عودتك ، فالمهم انك تريد الرجوع ، فهل انت واثق من ذلك ؟ »
- « تمام الثقة ، لقد كنت بائسا منذ تركت ليلى ، اخبرها انت بذلك » .

