ولم تقف جهود سلمى عند حد التربية والتعليم بل تعدته الى ميادين اوسع وأعم لقد دعت الى اعتناق سياسة اقتصادية تقوم على اساس علمي صحيح ، ووجهت عنايتها الى هذه الناحية الحيوية للبلاد . اذ ايقنت ان الدولة التي ليس لها سياسة اقتصادية قائمة على اساس علمي توازن بين استيرادها وتصديرها لن يكتب لها حياة عزيزة ثابتة طويلة الأمد بل تظل مهددة بالفقر والمذلة والاضمحلال .
فلذلك قامت مع فريق كريم من سيدات المجتمع اللبناني واسسنا « جمعية النهضة النسائية » لمكافحة امية المرأة اولاً ولتشجيع الصناعات الوطنية ثانيا ، فكانت تبث الدعاية لها وتعمل على حمايتها من المصنوعات الأجنبية بجميع الطرق الممكنة في ذلك الحين ، فاقامت المعارض العديدة لتعرف الناس بالمصنوعات الوطنية وتحبيبها اليهم فكان لها الفضل العميم في ازدهارها لما بذلته من جهد وما تحملته من مشاق السفر في داخل لبنان وخارجه لادراك هذه الغاية النبيلة .
ايها السادة والسيدات
هذه كانت وطنية سلمى ، وطنية ايجابية بناءة ، قوامها العلم والعقل والاخلاص والثبات ، لقد نهجت في وطنيتها نهج الامم الحية فيما تتخذه اساساً لقوتها وسيادتها واستقلالها .
ايه سلمى الحبيبة
لقد قدر لك ان تري وطنك الحبيب متحرراً من مستعبديه ليتبوأ مكانه بين الامم العزيزة المستقلة ، الا انك غادرت هذه الدنيا ويدك على قلبك خوفاً عليه لانه لم يقدر لك ان تريه متحرراً من كل معايبه وأوهامه ، خالصاً من امراضه وآفاته ، تواريت عنا وفي قلبك غصة وفي عينك دمعة خوفاً عليه من ضعفه وجهله ، على انك يا سلمى قد خلفت وراءك جيشاً من تلامذتك ورفيقاتك واصدقائك يسهرون عليه ويعملون

