البلاء ، لتضح العاطفة الطائفية التي تسمبها وطنياتنا المختلفة .كانت سلمى ام بلادها :« لأن لي نفساً جبارة كالحياةوطاعة كالموت .اريد بلادي عزيزة مناعة ، اريدهامتشبعة من كل ما اندثر فيها من المدنياتومفرقة على العالم دروس العلم والحكمة .وكما تألمت الامومة الجريحة في قلبراحيل فصرخت بمرارة الى يعقوب :« اعطني ولداً والا اموت » هكذاوقفت نفسي الجائعة على اطلال بعلبكفصرخت صراخاً الهياً كالآلهة وعميقاًكالهاوية :« يا ابناء بلادي القريبين والبعيدين ،يا ابناء بلادي ، اعطوني وطناً والااموت .من هو طفل محمد مصطفى من البسطهوطفل يوسف توما من شنعير؟ هما طفلايانا بحكم الامومة التي حولت الياف قلبيوجعلتها او تاراً حساسة رنانة . هما طفلايانا وطفلا كل امرأة شرفتها الامومة » .وكانت سلمى ام الاستقلال ، لا يزالصوتها على نعومته وخفوته عالياً مدوياً :« ان احسن مدرسة للاستقلال ،هي الاستقلال »وكانت سلمى ام حقوق المرأة .ولكنها لم ترفع الصوت مطالبة باسمالمساواة وحدها بل باسم المساواة مقرونةبالاستحقاق وجعلت من حياتها ونضالهانموذجاً ومثالاً وقدرة .طالبت وفي رأيها ان كل امرأةتستطيع ما استطاعته هي وتستحق مناجل ذلك فوق ما يستحق الكثيرون .لقد جاهدت ، على نحوها وضعفها ،وجالدت ، تحفزها المحبة والارادة .وخرجت من الدنيا ولا دين لرجل عليها .ولكم من دين لها لم يقضاما الادبية فلم يصرعها الألم ولاالموت .في الايام الاخيرة التي سبقت النهايةكانت تحدثني عن حكايات تعيشها حاملةونصف حاملة : سأملي عليك اذا ما امهلنيالداء وتكتب . وكنت اتوقع ،اذا ما صدف عنها الموت ، ان تطلع علينابمثل روائعها قوة عاطفة ، وسلامة تفكيروجمال تعبير ، وبساطة ولا بساطةالاكروبول في عظمته .لقد قالت سلمى لكل واحد مناما قالته لابنتها :« كم سكبت من روحي في روحكفاعطيتك حتى لم ابق لي شيئاً » .واني لاخالها اليوم ، وانتم تجتمعونلاحياء ذكرها ، تقول لكل واحد منكممن وراء هذا الجدث الذي يحتوي الجسد ،ومن رحاب هذا الفضاء الذي يضيقبروحها ما قالته ثمة لابنتها :« وعدت اليك فاذا انت نبع لايعرف الجفاف يعطيني ويعطيني ويعطينيبلا حساب » .فشكراً لكم !
١٤