كانت اول ما عرفتها زهرة فوّاحة
تعطّر الجوّ الذي تعيش فيه فيستروح
بعبيرها المنعش ، وتنعم فيه النفوس
المتوثبة لمعرفة المجهول ، بما تفيض عليه
من جمال الروح المعنوي .
كانت في عزّ الصبا ، يمتزج لألاء
جمالها ، وسحر اناقتها ، بإشعاع ذكائها ،
فيحيطها هذا بهالة من الانوار .
وإني لأذكر كيف كنا ننتظر
دروسها بشغف وفروغ صبر ، وكيف
كنا نرهف الآذان لسماع ما تحدثنا به
بصوتها العذب الرخيم .
كانت الفتوة النضرة بما فيها من
حماس ونشاط وكبرياء ودلال . وكان
حماسها للنهضة والاصلاح ، وكان نشاطها
لتبديد ظلمات الجهالة عن بصائر الجيل
النابت ، وكانت كبرياؤها أنفة من
التدني ، وعلوّاً عن الرضوخ ، وكانت
دلالها اعتداداً بما تملك من الثراء المعنوي
الواسع .
كانت لا تجهل ما حباها الله به من
نعم وميزات ! ولو كانت السعادة تقاس
بالميزات ، لعاشت سلمى في حلل قشيبة
من اجنحتها المذهبة .
ولكن السعادة تميل في بعض
الاحيان عمن يمتلكون المزايا النادرة .
اجتمعت بها بعد غياب طال في
فلسطين ، رأيت سلمى وقد ذبل جمالها ،
ولكن حيويتها وسحر ذكائها ما زالا
على عهدي بهما ، لم تستطع الايام ان
تنال منهما شيئاً .
وفجأة همدت الجذوة المنيرة ، وعهدي
بها متلألئة الضياء . وغابت سلمى عن
هذه الحياة تاركة ذكريات جميلات
خالدات وسعيد من استطاع ان يترك
الذكر الجميل الخالد !



