ثم خلعت حذاءها المبلل ولبست خفاً وجاءت قرب سريري وفتحت بكثير من الخجل حقيبتها المتواضعة واخرجت منها شيئاً لفّ بورقة رفيعة من التي تلفّ بها هدايا الاعياد .
وقالت بصوت منخفض :
- المعذرة يادونا سلمى . العيد غداً . وقد احببت ان احمل لك هدية صغيرة . سمعتك مراراً تطلبين صورة ليسوع - مثل تلك التي كانت في الغرفة رقم ٢٦٤ ، نزلت إلى السوق وفتشت كثيراً لأجد هدية ترضيك وتطالها يدي . وجدت هذا الصليب الخشبي ، كان في مخزن الهدايا صلبان اجمل منه بكثير ولكنني لم اكن املك الا خمسين غرشاً فجئت به اليكِ ، هل تقبلينه مني ؟
وتناولت الصليب ، قطعة من خشب الجوز فوقها مصلوب من الرصاص ، اخذت الصليب من يد هذه السوداء التي كنت مند دقيقة العن جنسها وعشيرتها وكل يد سوداء خلقها الله ، وقبل ان ارفعه الى شفتي اخذت ذلك الرأس الاسود بين يديّ وقبلت « عاليه » ، قبّلت شعرها وجبينها وخديها ، ورحت اسفح روحي امام تلك السوداء التي جاءتني برمز الغفران للبيض والحمر والصفر والسود ...
ورحت في نوبة شهيق ووجيب ، في انطلاقة حزن مكبوت ، في وثبة روح شكور لذلك الوحي المجهول الذي دفع عبدة ، غريبة عني ، لتحضر تحت وابل الامطار رمز ذلك الحب الذي لا يعدله حبّ ، رمز الصفاء لا يدانيه صفاء ، رمز صديق الحزاني والمرضى والمتروكين والغرباء .
ودخل في روع عاليه اني تحب تأثير نوبة ، وانّى لها ان تفهم كيف ان لهدية

